قيادة اليونسكو العربية.. مصر ترسم ملامح مرحلة جديدة من باريس

في تصريحات حملت دلالات عميقة على المستويين الدبلوماسي والثقافي، أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، أن وصول شخصية عربية إلى قمة هرم منظمة اليونسكو لا يمثل مجرد فوز في انتخابات دولية، بل هو بمثابة “إزالة لظلم تاريخي” طالما عانى منه العالم العربي، الذي ظل بعيدًا عن هذا المنصب الرفيع رغم إسهاماته الحضارية الخالدة.
تصريحات الوزير، التي جاءت عبر قناة القاهرة الإخبارية، رسمت ملامح مرحلة جديدة للمنظمة الأممية المعنية بالتربية والعلم والثقافة، مشيرًا إلى أن القيادة الجديدة ستتبنى أجندة طموحة تتجاوز الأدوار التقليدية. فالفوز الذي وصفه بـ”الكاسح” لم يكن وليد صدفة، بل جاء تتويجًا لجهود دبلوماسية مصرية رفيعة المستوى حظيت بدعم مباشر من القيادة السياسية.
رؤية جديدة لمواجهة تحديات عالمية
أوضح عبد العاطي أن الملفات التي ستتصدر أولويات قيادة اليونسكو الجديدة تعكس فهمًا عميقًا لتحديات العصر. فعلى رأس هذه الأولويات تأتي مكافحة الإرهاب فكريًا وثقافيًا، وهو دور محوري للمنظمة في ظل استهداف الجماعات المتطرفة للتراث الإنساني ومحاولات طمس الهويات الثقافية. إنها معركة وعي تخوضها المنظمة بأدوات القوة الناعمة.
إلى جانب ذلك، يبرز الاهتمام الكبير بملفات حيوية مثل العيش المشترك وتمكين الشباب والمرأة، وهي قضايا تمثل حجر الزاوية في بناء مجتمعات مستقرة وقادرة على مواجهة المستقبل. هذا التوجه يؤكد أن الرؤية الجديدة لا تقتصر على حماية حجارة الماضي، بل تمتد لبناء إنسان الحاضر والمستقبل.
دعم رئاسي وشهادة ثقة دولية
لم يغفل وزير الخارجية الإشارة إلى العامل الحاسم في هذا الإنجاز، مؤكدًا أن دعم الرئيس عبد الفتاح السيسي وتوجيهاته الواضحة لكافة مؤسسات الدولة كان له الفضل الأكبر في تحقيق هذا الفوز. ويعكس هذا الدعم إيمانًا راسخًا بأهمية الدبلوماسية الثقافية كأحد أهم ركائز السياسة الخارجية المصرية الحديثة.
إن هذا النجاح لا يُقرأ فقط على أنه شهادة ثقة في المرشح العربي، بل هو اعتراف دولي بالدور الرائد الذي تلعبه مصر على الساحة العالمية، وقدرتها على حشد الدعم والتأثير في المنظمات الدولية الكبرى، لخدمة القضايا العربية والإنسانية على حد سواء.









