الاقتصاد المصري على الورق.. متى يشعر المواطن بالتحسن؟

الاقتصاد المصري على الورق.. متى يشعر المواطن بالتحسن؟
في قلب العاصمة الإدارية الجديدة، وبنبرة تجمع بين التفاؤل والواقعية، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا للجنة الاستشارية للاقتصاد الكلي. الاجتماع لم يكن مجرد استعراض للأرقام والتقارير الدولية الإيجابية، بل كان بمثابة جلسة عصف ذهني للإجابة على السؤال الأهم الذي يتردد في الشارع: كيف يمكن ترجمة هذه المؤشرات إلى واقع ملموس في حياة المصريين؟
شهادات دولية وتحديات محلية
أكد رئيس الوزراء أن مؤشرات إيجابية عديدة تدعم مسار الاقتصاد المصري، وهو ما تؤكده شهادات مؤسسات دولية مرموقة. واستشهد أعضاء اللجنة بتقارير وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الصادرة في أغسطس الماضي، والتي ترسم صورة متدرجة للتعافي بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية الصعبة.
تنبؤات فيتش تبدو واعدة، حيث تتوقع انخفاض معدل التضخم إلى 14% بنهاية 2025، ثم إلى 10% في عام 2026، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التيسير النقدي. كما أشارت التقارير إلى أن الدين الخارجي يسير في مسار نزولي، وأن الحكومة توازن ببراعة بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
الصناعة.. قاطرة النمو المنتظرة
لم يغفل الاجتماع عن أحد أهم محركات النمو، وهو القطاع الصناعي. ورغم الإشادة بالطفرة التي حققها، أقر الحاضرون بوجود حاجة ماسة لتعظيم مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي. هذا الاعتراف يمثل نقطة انطلاق حيوية لتركيز الجهود على دعم هذا القطاع الذي يعد المصدر الرئيسي لخلق فرص عمل مستدامة وزيادة الصادرات.
من الأرقام إلى “جيوب الناس”
يبقى التحدي الأكبر، الذي كان محور النقاش، هو كيفية تحسين معيشة المواطنين بشكل مباشر. فالأرقام مهما كانت براقة، لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا عندما تنعكس على الأسعار في الأسواق، وعلى جودة الخدمات، وعلى القدرة الشرائية للأسرة المصرية. وقد وصفت اللجنة “السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية” بالطموحة، كونها ترتكز على أطر مرجعية هامة مثل رؤية مصر 2030 ووثيقة سياسة ملكية الدولة.
الاجتماع انتهى، لكن العمل بدأ لتفكيك هذه المعادلة الصعبة. الحكومة، ومعها نخبة من الخبراء، تضع على طاولتها مهمة تحويل لغة الأرقام المعقدة إلى لغة بسيطة يشعر بها المواطن في تفاصيل حياته اليومية، وهو الاختبار الحقيقي لنجاح أي مسار إصلاحي.









