التغيرات المناخية في الفيوم.. كيف تحمي مصر كنوزها الطبيعية بشراكات دولية؟

التغيرات المناخية في الفيوم.. كيف تحمي مصر كنوزها الطبيعية بشراكات دولية؟
في قلب واحة الفيوم، حيث تمتزج خضرة الزراعة بصحراء وادي الحيتان، وتتلألأ مياه بحيرة قارون تحت شمس مصر الدافئة، يقف التاريخ الطبيعي شاهداً على تحدٍ جديد. لم تعد محافظة الفيوم مجرد وجهة للسياحة البيئية، بل أصبحت اليوم نموذجاً حياً لدراسة آثار التغيرات المناخية، وساحة لجهود وطنية ودولية تسعى للحفاظ على كنوزها الفريدة.
هذا ما أكدته الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، التي وصفت الفيوم بأنها محافظة ذات طابع خاص، لاحتضانها محميات طبيعية فريدة مثل وادي الريان ووادي الحيتان، اللذين لا يمثلان فقط ثروة قومية، بل إرثاً إنسانياً عالمياً يروي قصة تطور الحياة على الأرض.
حوار من أجل المستقبل.. جهود متكاملة لحماية الطبيعة
لمواجهة هذا التحدي، جمعت وزارة البيئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، مختلف الأطراف المعنية في حلقة نقاشية موسعة. لم تكن مجرد جلسة روتينية، بل حوار مجتمعي شاركت فيه القيادات التنفيذية بالمحافظة ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف وضع رؤية مشتركة لتعزيز آليات التكيف مع المتغيرات المناخية وحماية التنوع البيولوجي الثري.
ركزت النقاشات على فهم الانعكاسات العميقة للتغير المناخي على النظام البيئي في الفيوم، وكيف يؤثر ذلك على الكائنات الحية من نباتات وحيوانات، وعلى أنماط معيشة السكان المحليين الذين ارتبطت حياتهم بهذه البيئة منذ آلاف السنين. فمحميات الفيوم، المصنفة كأراضٍ رطبة، تعد محطة رئيسية للطيور المهاجرة وموطناً لأنواع نادرة.
أبرز محاور النقاش:
- الشراكات الدولية: استعراض التعاون القائم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والجانب الإيطالي لتطوير محمية وادي الريان ومنطقة الحيتان المصنفة كمنطقة تراث طبيعي عالمي.
- التأثيرات المباشرة: مناقشة تأثير ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط المياه على النباتات والحيوانات والموائل الطبيعية.
- الحلول والمشروعات: عرض المشروعات التنموية المنفذة للحفاظ على بحيرات الفيوم، وأبرزها مشروعات معالجة الصرف الصحي لاستعادة التوازن البيئي لبحيرة قارون.
خارطة طريق نحو مستقبل مستدام
لم تقتصر الجلسة على تشخيص المشكلات، بل امتدت لعرض الحلول المستقبلية. تم استعراض الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، التي تعد بمثابة خارطة طريق واضحة لمصر لمواجهة هذه الظاهرة العالمية. إن الجهود المبذولة في الفيوم ليست معزولة، بل هي جزء من رؤية أشمل تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وحماية ثروات مصر الطبيعية للأجيال القادمة.
ويظل الحوار المفتوح بين الحكومة والمجتمع المحلي والقطاع الخاص والشركاء الدوليين هو السبيل الأمثل لوضع حلول عملية ومبتكرة، تضمن الحفاظ على سحر الفيوم وتنوعها البيولوجي، وتحويل تحديات التغيرات المناخية إلى فرصة لتحقيق مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.









