خطة ترامب لغزة بين أحلام نوبل وواقع الحصار.. هل ينجح الرهان المستحيل؟

في مشهد سياسي يجمع بين الطموحات الشخصية الجارفة والواقع الإنساني المرير، تطفو على السطح خطة ترامب لغزة، مبادرة تثير الجدل بقدر ما تثير الآمال والشكوك. وبينما يرسم الرئيس الأمريكي السابق صورة وردية لمستقبل المنطقة، تبحر سفن المساعدات في عرض البحر، وتتصارع إدارته مع أزمة الإغلاق الحكومي الأمريكي التي تشل مفاصل الدولة.
ترامب و”مشروعه العقاري” في غزة: سلام تاريخي أم فخ مُحكم؟
كعادته، لم يخلُ عرض دونالد ترامب لخطته من البهرجة والغرور. وصفتها صحيفة “الإندبندنت” البريطانية بأسلوب ساخر، وكأنه يطرح “مشروعه العقاري الأكثر طموحًا”، مبنى شاهق من عشرين طابقًا يمثل نقاط خطته العشرين، مقدمًا نفسه للعالم باعتباره المنقذ الوحيد القادر على تشييده. لم يكتفِ بذلك، بل أعلن بتواضع مصطنع عن ترؤسه كيانًا جديدًا أسماه “مجلس السلام”، في خطوة غير مسبوقة يعيّن فيها رئيس أمريكي نفسه على رأس هيئة لا وجود لها بعد.
لكن خلف هذه الصورة البراقة، تكمن شكوك عميقة. فالخطة، التي لم تُعرض على حركة حماس بحسب التقارير، يراها كثيرون مجرد ذريعة متقنة، تم إعدادها بالتعاون مع بنيامين نتنياهو، لتبرير تدمير ما تبقى من غزة حال رفضها. فإذا رفضت حماس، أو حتى حاولت تعديلها، ستحصل إسرائيل على ضوء أخضر ودعم أمريكي كامل “لإتمام المهمة”.
جائزة نوبل للسلام.. طموح في مهب الريح
المفارقة تبلغ ذروتها عند الحديث عن طموح ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام. فالصحيفة البريطانية ترى أن مجرد ترشيح ترامب وشريكه في المبادرة توني بلير، الذي لا يزال يلاحقه وصف “مجرم حرب” لدوره في غزو العراق، هو “احتمال سخيف بصراحة”. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن الخطة، بحجمها وتحالفاتها المقترحة التي قد تضم حتى إيران، تعد تاريخية في جرأتها، خاصة في ظل ظروف “غير واعدة” على الإطلاق.
على متن “ميلاد”: صرخة إنسانية في وجه حصار غزة
على بعد آلاف الأميال من صالونات السياسة ودهاليزها، تتجسد المأساة في صورة أخرى أكثر إنسانية. في مقال مؤثر بصحيفة “الغارديان”، تروي الناشطة ناويس دولان قصة مشاركتها في “أسطول الصمود العالمي”، وهي قافلة سفن تسعى لكسر حصار غزة. تقول بكلمات بسيطة ومعبرة: “إلى أن تتحرر فلسطين، سنُظهر ما نستطيع من تضامن”.
تحكي دولان عن تفاصيل الحياة على متن القارب الذي غيّروا اسمه من “الغول” إلى “ميلاد”، تيمناً بطفلة الكاتب الفلسطيني وليد دقة الذي قضى في سجون الاحتلال. السفينة ليست مجرد رمز، بل هي شريان حياة محتمل، محمّلة بـ:
- الأدوية والمستلزمات الطبية.
- حليب الأطفال.
- أطراف صناعية لضحايا القصف الإسرائيلي.
الهدف، كما تؤكد دولان، يتجاوز إيصال المساعدات. إنه رسالة سياسية مباشرة لحكوماتهم الأوروبية للضغط عليها لوقف تسليح إسرائيل وتمويلها، متهمة إياها بالمشاركة في الإبادة الجماعية عبر الحفاظ على علاقاتها مع مرتكبيها. رحلتهم محفوفة بالمخاطر، لكن الأمل يظل بوصلتهم الوحيدة.
واشنطن على صفيح ساخن: تداعيات الإغلاق الحكومي الأمريكي
في قلب الإمبراطورية التي ترعى خطة السلام، تتآكل الثقة وتتصاعد الأزمات. تتناول “واشنطن بوست” أزمة الإغلاق الحكومي الأمريكي، مشيرة إلى مفارقة لافتة: الديمقراطيون التقدميون يتبنون تكتيكات خصومهم الجمهوريين المحافظين في “كتلة الحرية”، برفضهم أي حلول مؤقتة لإبقاء الحكومة عاملة.
هذا الموقف المتشدد، ورغم أنه يأتي ردًا على تعنت الجمهوريين، يضع البلاد في مأزق، ويمنح ترامب سلطات استثنائية. فقد حذر الرئيس من أنه “يمكننا القيام بأمور خلال فترة توقف الحكومة لا يمكن التراجع عنها”، مهددًا باستخدام صلاحياته لزيادة معاناة الديمقراطيين عبر استهداف الموظفين الحكوميين المحسوبين عليهم. ينتهي المقال بتحذير واضح: هذه التكتيكات لم تنجح مع الجمهوريين، ومن المرجح أن تنتهي بالديمقراطيين إلى الندم، في فخ سياسي من صنع أيديهم.











