فليك يعترف بسوء إدارة أزمة تير شتيغن ويكشف كواليس ثورة حراسة المرمى في برشلونة

في كواليس قلعة كامب نو، تتكشف فصول أزمة لم تكن في الحسبان، بطلها حارس المرمى الألماني المخضرم مارك أندريه تير شتيغن. اعترافات المدرب هانزي فليك الأخيرة تفتح الباب على مصراعيه لفهم ما جرى خلف الأبواب المغلقة، وتفاصيل الصدام الذي هز استقرار الفريق الكتالوني مع أحد أبرز أعمدته.
شرارة الأزمة.. صفقة غارسيا وصدمة القائد الألماني
بدأت القصة مع قرار إدارة برشلونة التعاقد مع الحارس الشاب جوان غارسيا من الجار إسبانيول، في صفقة كلفت خزائن النادي 30 مليون يورو. هذا القرار لم يكن مجرد إضافة فنية، بل كان إعلانًا صريحًا عن تغيير جذري في مركز حراسة المرمى، وهو ما وضع تير شتيغن، الذي قضى سنوات طويلة في حماية عرين البلوغرانا، في موقف لا يُحسد عليه.
رفض الحارس الألماني، الذي يمتد عقده حتى عام 2028، فكرة الرحيل أو حتى مجرد مناقشة تخفيض راتبه، متمسكًا بحقه في البقاء. رد الإدارة كان حاسمًا وصادمًا، حيث تم إبلاغه بقرارات غيرت من وضعه بالكامل داخل الفريق:
- إبلاغه بأن جوان غارسيا هو الحارس الأساسي الجديد للموسم.
- تعيين البولندي فويتشيخ تشيزني كحارس بديل، ما يعني تراجع تير شتيغن للمرتبة الثالثة.
- سحب شارة القيادة منه بشكل مفاجئ، في خطوة اعتبرها الكثيرون إهانة لمسيرته.
زادت الأمور تعقيدًا حين خضع تير شتيغن لجراحة في الظهر، ورفض في البداية تسليم التقارير الطبية التي تثبت غيابه لأربعة أشهر، وهي الوثيقة التي كانت إدارة برشلونة في أمس الحاجة إليها لتتمكن من تسجيل جوان غارسيا رسميًا في قائمته. لكن بعد جلسة مفاوضات عاصفة، تم حل الخلاف، وسُجل الحارس الجديد، ليبدأ مسيرته التي لم تدم طويلاً قبل أن يتعرض هو الآخر لإصابة ستبعده لثلاثة أسابيع.
فليك يعترف: “كان يمكننا التعامل بشكل أفضل”
في مقابلة صريحة مع صحيفة Sport Bild الألمانية، لم يتهرب هانزي فليك من المسؤولية، واعترف بأن إدارة أزمة حراسة المرمى لم تكن مثالية. لقد كانت كلماته بمثابة اعتراف نادر بالخطأ في عالم كرة القدم الذي يندر فيه ذلك، مما أضفى بُعدًا إنسانيًا على الموقف المعقد.
وقال فليك بنبرة واضحة: “هل كان يمكن التعامل مع الأزمة بشكل أفضل؟ بالتأكيد، كان يمكننا ذلك، سواء من جانب الإدارة أو من جانبي شخصيًا”. هذا الاعتراف يفتح الباب أمام تساؤلات حول طريقة إدارة النادي لعلاقاته مع لاعبيه الكبار، خاصة أولئك الذين قدموا الكثير للفريق.
دفاع عن المستقبل وتأكيد على دعم تير شتيغن
على الرغم من اعترافه بالخطأ الإداري، دافع هانزي فليك بقوة عن القرار الفني بالتعاقد مع جوان غارسيا، معتبرًا إياه استثمارًا للمستقبل. وأوضح قائلًا: “عندما تعاقدنا مع جوان غارسيا، اتخذنا القرار (الإدارة الرياضية والجهاز الفني) بأنه يجب أن يكون مستقبل برشلونة. لذلك كان موقفنا واضحًا”.
وفي لفتة تهدف لتهدئة الأجواء، أكد فليك على أهمية عودة تير شتيغن بكامل قوته، مشيرًا إلى أنه “حارس مرمى من الطراز الرفيع، وسيحظى بكل الدعم الذي يحتاجه منا ليستعيد مستواه مرة أخرى”. وبينما يتصدر برشلونة ترتيب الدوري الإسباني حاليًا بفارق نقطة عن غريمه ريال مدريد، يبقى السؤال مطروحًا حول كيفية تعافي غرفة الملابس من هذه الهزة العنيفة.











