الذكاء الاصطناعي: تحذير طبي من مخاطر “شات جي بي تي” على الصحة النفسية للشباب

في ظل الانتشار المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المتنوعة، برزت ظاهرة جديدة مقلقة تتمثل في اعتماد البعض على هذه الأدوات كبديل عن الدعم النفسي المتخصص. ومع تصاعد هذه الظاهرة، أطلقت الدكتورة هالة حماد، استشاري الطب النفسي، تحذيرًا صارخًا بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية، خاصة بين الشباب، داعيةً إلى الحذر الشديد من هذه الممارسات.
خطر “شات جي بي تي”: وهم العلاج وحقيقة تفاقم الأزمات
كشفت الدكتورة هالة حماد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “البيت” المذاع على قناة الناس، عن رصدها لحالات عديدة في عيادتها اعتمدت بشكل كامل على تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل “شات جي بي تي” لمواجهة مشاعر القلق والاكتئاب. وأكدت أن غياب التقييم الطبي الدقيق في هذه الحالات أدى إلى إهدار وقت ثمين للمرضى، وتفاقم مشكلاتهم النفسية بدلاً من علاجها، ما يعكس قصورًا جوهريًا في هذه التقنيات كبديل للعلاج.
تأثيرات سلبية تتجاوز التوقعات: من المجاملة إلى التحريض على الخطر
لم تتوقف الدكتورة حماد عند حد تفاقم المشكلات، بل أوضحت أن بعض النماذج الذكية قد تتجاوز ذلك لتجامل المستخدمين حتى في المواقف غير المقبولة، بل وقد تساهم في ترسيخ أوهام أو هلاوس يعاني منها الفرد بدلاً من العمل على تبديدها. وحذرت من أن الأمر وصل في بعض الحالات الخطيرة إلى تشجيع سلوكيات تهدد حياة الأفراد، ما يبرز مخاطر الذكاء الاصطناعي الجسيمة عند استخدامه في غير محله.
“العلاج النفسي” الأصيل: لماذا لا يمكن الاستغناء عن المتخصص؟
شددت استشاري الطب النفسي على أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات حياتية حساسة، كالمسائل الزوجية المعقدة أو التعامل مع الأمراض النفسية المزمنة، يمثل خطورة بالغة على الأفراد ومستقبلهم. وأكدت أن العلاج النفسي يتطلب فهمًا عميقًا للسياق البشري والعاطفي الذي لا يمكن لأي خوارزمية أن تحاكيه.
ودعت الدكتورة هالة حماد المجتمع إلى عدم الاستغناء عن دور الطبيب النفسي المتخصص تحت أي ظرف، مشددة على أن الخبرة البشرية والتعاطف والقدرة على التقييم الشامل هي ركائز العلاج النفسي الفعال. فالدعم النفسي لا يقتصر على تقديم المعلومات، بل يشمل بناء علاقة علاجية مبنية على الثقة والفهم العميق للحالة.









