رياضة

لعنة القميص الأصفر.. حكاية خرافة طاردت برشلونة ومارادونا لعقدين

مراسل في قسم الرياضة، يركز على متابعة البطولات وتقديم تقارير سريعة للجمهور

في عالم كرة القدم، قد تتحول قطعة قماش ملونة إلى أسطورة، تحمل بين خيوطها قصص انتصارات مرة وهزائم مريرة. هذه هي حكاية القميص الأصفر في نادي برشلونة، قصة بدأت بخسارة وانتهت بخرافة سيطرت على عقول اللاعبين والإدارة لأكثر من عشرين عامًا.

ليلة السقوط الكبير في كامب نو

في ليلة الثالث من أكتوبر عام 1984، كان ملعب “كامب نو” مسرحًا لما كان يُفترض أن يكون احتفالًا بالتأهل، لكنه تحول إلى كابوس. سقط برشلونة سقوطًا مدويًا أمام ضيفه ميتز الفرنسي بنتيجة 4-1، في إياب دور الـ16 من كأس الكؤوس الأوروبية. كانت الصدمة هائلة، فالنادي الكتالوني كان قد عاد من فرنسا بفوز مريح 4-2، وبدا أن بطاقة العبور في متناول اليد.

لكن “هاتريك” المهاجم توني كوربوس قلب الطاولة على أصحاب الأرض، ولم تكن هذه مجرد هزيمة عابرة، بل كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. بعد المباراة، وبحسب ما وثقته صحيفة “ليكيب” الفرنسية، تقدم لاعبو الفريق بطلب غريب لإدارة النادي: لا نريد ارتداء هذا القميص الأصفر المشؤوم مرة أخرى. لقد ترسخ في أذهانهم أنه قميص “ملعون”.

جذور الخرافة.. حكايات سبقت كارثة ميتز

لم تكن مباراة ميتز هي الشرارة الأولى، بل كانت تتويجًا لسلسلة من الإخفاقات ارتبطت بالقميص “الكناري”، الذي صنعته آنذاك شركة كتالونية محلية. بدأت الحكاية قبلها بعامين ونصف، وتحديدًا في أبريل 1982، حين خسر الفريق مباراة حاسمة في سباق لقب الدوري الإسباني أمام أوساسونا بنتيجة 3-2 في الدقيقة 88، وهي الخسارة التي كلفتهم اللقب بفارق نقطتين فقط عن ريال سوسيداد.

تواصلت خيبات الأمل مع كل ظهور للون الأصفر. ففي الموسم التالي، كما يروي روجر كروز في كتابه “أكثر من مجرد قميص”، ارتداه الفريق في إياب كأس السوبر الأوروبي أمام أستون فيلا. ورغم فوز البارسا ذهابًا 1-0، إلا أنه انهار في مباراة الإياب وخسر بثلاثية نظيفة، ليضيع لقب أوروبي آخر.

حتى مارادونا لم يسلم من اللعنة

حتى بوجود أسطورة بحجم دييغو مارادونا، لم يتمكن الفريق من كسر النحس. في مارس 1984، سافر البارسا إلى مانشستر لمواجهة يونايتد في “أولد ترافورد” بقميصه الأصفر، في ربع نهائي كأس الكؤوس. كان الفريق الكتالوني قد فاز ذهابًا 2-0، لكن الأسطورة الأرجنتينية ورفاقه عجزوا عن الصمود، وتلقوا هزيمة قاسية بثلاثية نظيفة ودّعوا على إثرها البطولة. كانت تلك الهزيمة بمثابة تمهيد لكارثة ميتز التي وقعت بعد ستة أشهر.

عودة بعد عقدين.. هل انتهت اللعنة حقًا؟

بعد ليلة ميتز، أدار برشلونة ظهره تمامًا للون الأصفر، ولم يظهر في خزانة ملابس الفريق طوال ما تبقى من القرن العشرين. استمر هذا “الحظر” غير الرسمي حتى موسم 2005-2006، حين قررت الإدارة كسر الخرافة. والمفارقة أن الفريق، بقيادة رونالدينيو، ارتدى قميصًا أصفر فاقعًا في كل مبارياته الأوروبية خارج الديار، ووصل في ذلك الموسم إلى نهائي دوري أبطال أوروبا وتُوِّج باللقب، ليبدو أن اللعنة قد تبددت إلى الأبد.

لكن، وكما هي عادة الخرافات، فإنها تجد دائمًا طريقًا للعودة. أكثر المشجعين تشاؤمًا سيتذكرون سريعًا أن آخر إهانة أوروبية كبرى للنادي كانت باللون الأصفر أيضًا. ففي ملعب “أنفيلد” عام 2019، وفي واحدة من أشهر “الريمونتادا” في تاريخ برشلونة، خسر الفريق برباعية نظيفة أمام ليفربول، بعد فوزه ذهابًا 3-0، ليترك السؤال معلقًا: هل كانت لعنة القميص الأصفر قد عادت من جديد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *