الأخبار

دار الإفتاء ومنظمة شنغهاي.. شراكة دولية مرتقبة لمواجهة التطرف والإسلاموفوبيا

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

في قلب القاهرة، حيث تتلاقى الخبرات وتُصاغ استراتيجيات المستقبل، فتحت دار الإفتاء المصرية أبوابها لوفد رفيع المستوى من منظمة شنغهاي للتعاون. لقاء لا يمثل مجرد زيارة بروتوكولية، بل يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الدولي في أحد أخطر الملفات التي تواجه العالم اليوم: مكافحة التطرف.

تجربة مصرية رائدة تلفت أنظار العالم

استقبل فضيلة مفتي الجمهورية، الدكتور نظير عياد، وفدًا من منظمة شنغهاي للتعاون، في خطوة تعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالنموذج المصري في مواجهة الفكر المتطرف. وخلال اللقاء، لم يتردد فضيلة المفتي في التأكيد على أن الدولة المصرية، بقيادتها الحكيمة، قد خطت خطوات عملاقة في هذا المضمار، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية وذراعها البحثي، مركز سلام، كانا في قلب هذه المعركة الفكرية.

وأشاد فضيلته بالعلاقات المتميزة التي تربط مصر بدول المنظمة، موضحًا أن مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا، الذي يعمل تحت مظلة دار الإفتاء والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، يحظى برعاية خاصة من الرئيس عبد الفتاح السيسي. هذه الرعاية تأتي تقديرًا للدور المحوري الذي يلعبه المركز في تفكيك الخطاب المتطرف من جذوره، وفي الوقت ذاته، العمل على تصحيح صورة الإسلام عالميًا في مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا.

“سلام”.. منارة بحثية وأداة للمواجهة

لم تكن زيارة الوفد مجرد استماع، بل كانت رحلة استكشافية داخل عقل التجربة المصرية. حيث قام أعضاء الوفد بجولة تفصيلية داخل أروقة مركز سلام، اطلعوا خلالها على آليات العمل الدقيقة والمنهجية العلمية التي يتبعها الباحثون. وقد عبروا عن تقديرهم العميق لما شاهدوه، واصفين العمل بأنه علمي ومنهجي ومتقن، وهو ما يمثل جوهر النجاح في هذه المواجهة.

وخلال جلسة نقاشية ثرية، أدارها المدير التنفيذي للمركز، حسن محمد، وبحضور نخبة من الباحثين، تم استعراض أبرز الأدوات والمخرجات التي يقدمها المركز، والتي تشمل:

  • الدراسات الأكاديمية المعمقة التي تحلل الظواهر المتطرفة.
  • ورش العمل والشراكات المحلية والدولية لتوحيد الجهود.
  • برامج بناء القدرات وتدريب الكوادر المتخصصة.
  • مبادرات بحثية مبتكرة لتفنيد الشبهات والأفكار المغلوطة.

نحو مستقبل من التعاون المثمر

كان برنامج «منارات» الإلكتروني محط اهتمام خاص من وفد منظمة شنغهاي، حيث استمعوا إلى عرض مفصل حول هذا المشروع الذي يُعد نقلة نوعية في رصد ومكافحة التطرف إلكترونيًا. وقد أبدى الوفد رغبة واضحة في الاستفادة من هذه الخبرة المتقدمة، ونقلها إلى مؤسسات المنظمة المختلفة، إيمانًا منهم بأن الحرب على الإرهاب باتت تتطلب أدوات تكنولوجية متطورة.

من جانبه، أعرب فضيلة المفتي عن تطلعه لأن تكون هذه الزيارة فاتحة لتعاون استراتيجي ومثمر، مؤكدًا استعداد دار الإفتاء ومركز سلام لتقديم كافة أشكال الدعم، سواء في مجال البحث العلمي أو التدريب وتبادل الخبرات. وهو ما قابله الوفد بتأكيد مماثل على حرصهم على تعزيز التنسيق المستقبلي، لنقل هذه التجربة المصرية الناجحة إلى بلدانهم، بما يخدم أمن واستقرار المنطقة والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *