عرب وعالم

سباق الصواريخ الباليستية المحموم بين الصين وأمريكا: من يحسم معركة الكم ضد الكيف؟

تحت غطاء من الصمت الدبلوماسي، تدور رحى سباق تسلح جديد يرسم ملامح القوة في القرن الحادي والعشرين. على حلبة هذا الصراع، تقف قوتان عظميان: الصين، بتنينها الذي يبني ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية، والولايات المتحدة، بنسرها الذي يراهن على التفوق التكنولوجي الكاسح.

التنين الصيني يراهن على الأرقام: آلاف الصواريخ وصوامع عملاقة

في صحاري الصين الشاسعة، تكشف صور الأقمار الصناعية عن مشهد يثير قلق المخططين الاستراتيجيين في واشنطن، حيث تنبت مئات من صوامع الصواريخ الجديدة كالفطر. لم تعد بكين تكتفي بسياسة “الردع الأدنى”، بل انتقلت إلى مرحلة التوسع الكمي الهائل، بهدف بناء ترسانة قادرة على إغراق أي نظام دفاعي معادي بوابل من الصواريخ التي يصعب صدها جميعًا.

هذا التوسع لا يقتصر على العدد فقط، بل يهدف إلى خلق واقع استراتيجي جديد، يفرض على الولايات المتحدة إعادة حساباتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. فالرسالة الصينية واضحة: لدينا من القوة التقليدية ما يكفي لتغيير موازين القوى، بغض النظر عن مدى تطور أسلحة خصومنا.

النسر الأمريكي يرد بالتكنولوجيا: التفوق النوعي والأسلحة الفرط صوتية

في المقابل، تبدو الاستراتيجية الأمريكية مختلفة جذريًا، حيث لا تسعى لمجاراة الصين في العدد، بل تركز على الحفاظ على التفوق العسكري النوعي. الرهان الأمريكي الأكبر يكمن في التكنولوجيا الفرط صوتية، وهي جيل جديد من الصواريخ تتجاوز سرعتها خمسة أضعاف سرعة الصوت، مع قدرة فائقة على المناورة، مما يجعل اعتراضها شبه مستحيل بالتقنيات الحالية.

ترى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أن صاروخًا فرط صوتي واحدًا يمكن أن يحقق تأثيرًا استراتيجيًا يعادل عشرات الصواريخ التقليدية، من خلال قدرته على ضرب أهداف عالية القيمة بدقة متناهية وسرعة مذهلة. إنه سباق يعتمد على العقول والابتكار في مواجهة العضلات والأرقام.

معادلة القوة الجديدة: هل يكفي الكيف لردع الكم؟

هنا يطرح السؤال الأهم الذي يؤرق الخبراء العسكريين حول العالم: في مواجهة مباشرة، من سينتصر؟ هل يمكن لعدد قليل من الأسلحة فائقة التطور أن تشل قدرات جيش يعتمد على الكثافة العددية؟ أم أن الكمية الضخمة من الصواريخ الصينية ستنجح في تحييد التفوق التكنولوجي الأمريكي؟

الإجابة على هذا السؤال لا تزال في رحم الغيب، لكن المؤكد أن هذا الصراع الصامت بين الصين وأمريكا يعيد تعريف مفهوم القوة والردع في عصرنا، ويشعل سباق التسلح من جديد، ولكن بقواعد وأدوات مختلفة تمامًا عن حقبة الحرب الباردة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *