الدبلوماسية الدينية.. شراكة بين الخارجية ودار الإفتاء لمواجهة التطرف وتعزيز الهوية

في خطوة تعكس تضافر جهود مؤسسات الدولة المصرية، استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة، فضيلة المفتي الدكتور نظير عياد، في لقاء لم يكن بروتوكوليًا بقدر ما كان تأسيسًا لمرحلة جديدة من الدبلوماسية الدينية. مرحلة تهدف إلى تقديم الوجه الحقيقي للإسلام الوسطي في العالم، وتحصين أبناء الوطن في الخارج ضد الأفكار المغلوطة.
تنسيق دولي لتقديم “التجربة المصرية”
لم يعد الأمر مجرد تعاون، بل شراكة استراتيجية متكاملة. هذا ما أكده الوزير عبد العاطي، الذي أشاد بالتنسيق القائم بين وزارة الخارجية ودار الإفتاء المصرية، مشيرًا إلى أن السفارات المصرية حول العالم تعمل كذراع تنفيذية لدعم المشاركات الدولية لفضيلة المفتي. الهدف ليس فقط الحضور، بل تقديم “التجربة المصرية” كنموذج رائد في نشر الخطاب المعتدل ومجابهة التطرف الديني.
هذا الجهد المشترك يأتي في توقيت دقيق، حيث تسعى مصر لتعزيز دورها كمنارة للفكر الإسلامي المستنير. فمن خلال هذه الشراكة، يتم إبراز عمق التجربة المصرية في مواجهة التشدد الفكري، وتقديم بديل حضاري وإنساني قادر على مخاطبة العقل والوجدان في مختلف الثقافات.
تحصين الهوية ومد جسور التواصل مع المصريين بالخارج
لا يقتصر دور هذه الشراكة على الخارج فقط، بل يمتد إلى الداخل المصري المتمثل في أبنائه المهاجرين. شدد وزير الخارجية على أهمية تنظيم ندوات ومحاضرات مباشرة يعقدها المفتي مع الجاليات المصرية، لتعميق ارتباطهم بوطنهم الأم وتعزيز هويتهم الثقافية والدينية في مواجهة تحديات الاغتراب.
هذه اللقاءات المباشرة ليست مجرد محاضرات دينية، بل هي جلسات حوار مفتوحة تهدف إلى:
- ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية المصرية الأصيلة.
- الإجابة على تساؤلات الشباب التي تفرضها مجتمعاتهم الجديدة.
- تحصينهم ضد استقطاب جماعات التطرف التي تنشط في بعض الدول.
- ربطهم وجدانيًا وفكريًا بمبادئ الدولة المصرية القائمة على التعايش السلمي.
دار الإفتاء.. قوة ناعمة تدعم الدبلوماسية المصرية
وفي تقدير رفيع، أثنى الوزير عبد العاطي على المكانة الفكرية والدينية التي يحظى بها فضيلة المفتي، معتبرًا إياه ليس فقط رمزًا دينيًا، بل قوة ناعمة تدعم توجهات الدبلوماسية المصرية. فجهود المفتي في تعزيز جسور التفاهم بين الشعوب والثقافات المختلفة تصب مباشرة في صميم أهداف السياسة الخارجية لمصر.
إن ترسيخ قيم العدالة والتسامح والتصدي للخطاب المتطرف الذي يغذّي الكراهية، هو هدف مشترك تعمل عليه كل من الخارجية ودار الإفتاء، كلٌ في مجاله، ليكتمل المشهد وتصل رسالة مصر إلى العالم واضحة وقوية: هنا مهد الحضارات، ومنارة الاعتدال.









