قبل قرار الفائدة المرتقب.. البنك المركزي يمتص 209 مليار جنيه من سيولة البنوك

في خطوة دقيقة تترقبها الأوساط الاقتصادية عن كثب، أعلن البنك المركزي المصري عن سحب فائض سيولة بقيمة 209.35 مليار جنيه من 18 بنكًا عاملاً في السوق. تأتي هذه المناورة النقدية قبل يومين فقط من اجتماع لجنة السياسة النقدية الحاسم، مما يثير التكهنات حول المسار الذي قد تتخذه أسعار الفائدة في البلاد.
آلية السيطرة على السيولة في القطاع المصرفي
كشفت البيانات الرسمية أن البنوك قامت بإيداع هذا المبلغ الضخم لدى البنك المركزي ضمن آلية “الوديعة ذات العائد الثابت” لمدة أسبوع واحد. ومن المقرر أن تستحق هذه الوديعة في السابع من أكتوبر المقبل، بعائد يبلغ 22.50%، وهو ما يعكس استمرار المركزي في استخدام أدواته لضبط إيقاع السوق والتحكم في المعروض النقدي.
يُذكر أن البنك المركزي المصري كان قد أجرى تعديلاً على آلية عمل هذه الودائع في أبريل 2024، ليصبح قبول كل الفائض المعروض من البنوك هو القاعدة. هذا الإجراء يمنح المركزي مرونة أكبر في إدارة فائض السيولة، وهو أداة رئيسية في ترسانته لمواجهة الضغوط التضخمية.
مؤشرات وتوقعات قبل الاجتماع الحاسم
لوحظ أن حجم السيولة المسحوبة هذا الأسبوع يقل بنسبة 12.1% عن عطاء الأسبوع الماضي الذي سجل 238.15 مليار جنيه. هذا التراجع قد يشير إلى متغيرات في مستويات السيولة لدى البنوك، لكن الأهمية الكبرى لهذه العملية تكمن في دورها لدعم السياسة النقدية الهادفة إلى كبح جماح التضخم.
وقد أتت هذه السياسات بثمارها مؤخرًا، حيث شهد معدل التضخم السنوي تراجعًا ملحوظًا الشهر الماضي ليصل إلى 12%، مقارنة بـ 13.9% في شهر يوليو الذي سبقه، وهو ما يعزز من قوة موقف صانع السياسة النقدية.
الأنظار تتجه نحو خفض جديد في أسعار الفائدة
تتجه كل الأنظار الآن إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم الخميس المقبل، وسط توقعات قوية في الأسواق بأن يتجه البنك المركزي نحو إقرار خفض جديد في أسعار الفائدة. تتراوح تقديرات المحللين بين 100 و200 نقطة أساس (1% إلى 2%)، استنادًا إلى المعطيات التالية:
- التحسن المستمر في معدلات التضخم.
- الاستقرار النسبي في سعر الصرف.
- الحاجة إلى تحفيز الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
يأتي هذا الاجتماع المرتقب بعد أن كان المركزي قد بادر بالفعل بخفض أسعار الفائدة بنسبة 2% في اجتماع أغسطس الماضي، لتصل إلى 22% على الإيداع و23% على الإقراض، في خطوة كانت بمثابة إشارة واضحة على بدء دورة من التيسير النقدي المدروس.










