الأخبار

وزارة البيئة و’سيداري’ يرسمان ملامح مستقبل مصر الأخضر: مشروعات طموحة لمواجهة تغير المناخ وتدوير المخلفات

في خطوة تعكس إرادة قوية نحو مستقبل أكثر استدامة، فتحت وزارة البيئة المصرية أبوابها لمركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا (سيداري) في لقاء استراتيجي. لم يكن الاجتماع مجرد لقاء بروتوكولي، بل كان بمثابة ورشة عمل حقيقية لرسم خارطة طريق لمشروعات بيئية طموحة تلامس حياة المواطن بشكل مباشر وتدعم الاقتصاد الأخضر.

جمع اللقاء الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائمة بأعمال وزير البيئة، بالدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز ‘سيداري’، بحضور نخبة من قيادات الوزارة والمركز. كان الهدف واضحًا: الانتقال بالتعاون من الإطار النظري إلى التنفيذ الفعلي على الأرض، والبناء على قصص النجاح التي تحققت بالفعل.

نماذج رائدة على الأرض.. من البحيرة إلى مطروح

استعرض الدكتور خالد فهمي باقة من المشروعات البيئية التي ينفذها المركز، والتي تقدم حلولاً مبتكرة لتحديات ملحة. في محافظة البحيرة، على سبيل المثال، يقف مشروع تعزيز المرونة المناخية كشاهد على النجاح، حيث ساعد المزارعين على تبني الطاقة الشمسية في الري، مما أدى إلى رفع كفاءة استخدام المياه وزيادة الإنتاجية الزراعية، وفي الوقت نفسه تقليل الانبعاثات الضارة.

لم يقتصر المشروع على الجانب التقني، بل امتد ليشمل تمكين المرأة الريفية ودعمها في إطلاق مشروعاتها متناهية الصغر. وفي أقصى الغرب، بمحافظة مطروح، نجح مشروع تنمية المراعي في استعادة الحياة لما يقرب من 700 فدان، معيدًا التنوع الحيوي للمنطقة وواضعًا أسسًا لمسودة قانون وطني لمكافحة التصحر، وهو ما يعد خطوة فارقة في الحفاظ على الأراضي المصرية.

تدوير المخلفات.. قصة نجاح تتحول إلى ثروة

أحد أبرز الملفات التي نوقشت كان تدوير المخلفات، خاصة الإلكترونية منها. بدأ المركز رحلته في هذا المجال قبل 10 سنوات بمشروع رائد بالتعاون مع سويسرا. كانت النتيجة مذهلة، حيث قفز عدد الكيانات الرسمية العاملة في هذا القطاع من كيان واحد إلى 30 كيانًا اليوم، وهو ما دفع المشرّع المصري لسن قوانين تنظم هذه الصناعة الواعدة، بما في ذلك مبدأ ‘المسئولية الممتدة للمنتج’.

هذا النجاح فتح شهية الشركاء الدوليين لمزيد من التعاون، حيث يجري حاليًا تنفيذ مشروعات جديدة لتدوير أجهزة التكييف والثلاجات والهواتف المحمولة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انطلق مشروع مبتكر بعنوان ‘Waste to Fashion’ بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وبنك الكساء المصري، لمواكبة الصيحة العالمية في صناعة المنسوجات من مواد معاد تدويرها.

نحو المستقبل: خطط تكيف وطنية ومحميات على القائمة الخضراء

من جانبها، أكدت الدكتورة منال عوض على ضرورة تحويل الخطط إلى واقع ملموس، حيث بحثت مع مركز سيداري سبل التعاون في وضع استراتيجيات تكيف مع تغير المناخ خاصة بكل محافظة. الهدف هو تحويل هذه الخطط إلى مشروعات فعلية تتناسب مع طبيعة واحتياجات كل منطقة، بما يضمن استمرارية سبل العيش للمواطنين.

وشددت الوزيرة على أهمية تغيير لغة الخطاب البيئي ليكون أكثر قربًا من الناس، مع ضرورة الحفاظ على مكانة المحميات الطبيعية المصرية. ونوقشت سبل التعاون للحفاظ على وجود محميات مثل رأس محمد ووادي الحيتان على القائمة الخضراء الدولية، والعمل على إدراج المزيد منها، مما يعزز السياحة البيئية ويحافظ على كنوز مصر الطبيعية.

  • بناء القدرات للعاملين بإدارات البيئة في المحافظات.
  • ضمان استدامة المشروعات الناجحة وتوسيع نطاقها.
  • تبادل الخبرات لتعظيم الاستفادة من التجارب الرائدة.

مركز ‘سيداري’: رؤية متجددة لدعم مستدام

أوضح الدكتور خالد فهمي أن المركز، الذي تأسس قبل 30 عامًا كأداة فاعلة لمؤتمر وزراء البيئة العرب بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يمر بمرحلة إعادة هيكلة شاملة. تهدف هذه المرحلة إلى تحديث الرؤية والرسالة، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتنويع مصادر التمويل لضمان الاستدامة المالية.

وأشار فهمي إلى أن ‘سيداري’ يسعى ليكون مركزًا إقليميًا رائدًا في مجالات واعدة مثل شهادات الكربون، مستفيدًا من الإمكانيات الكبيرة لمصر في هذا المجال. وأكد في ختام حديثه أن المركز سيظل دائمًا ذراعًا فنيًا وداعمًا استراتيجيًا لوزارة البيئة، ليس فقط في مصر، بل لتقديم نماذج نجاح يمكن تكرارها في المنطقة العربية بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *