بعد غياب 14 عامًا.. ‘كتاب ماسبيرو’ يعود للحياة بإصدار نادر للكاتب رجاء النقاش

في خطوة ثقافية فارقة، يستعيد مبنى ماسبيرو العريق أحد أهم أسلحته التنويرية. فبعد توقف دام لأكثر من عقد من الزمان، تعود سلسلة ‘كتاب ماسبيرو’ العريقة لتضيء سماء الثقافة المصرية من جديد، حاملةً معها إرثًا عظيمًا وبداية مبشرة تليق بتاريخها الحافل.
تأتي هذه العودة لتؤكد على دور الهيئة الوطنية للإعلام في الحفاظ على ريادة مصر الثقافية، وإعادة إحياء المشاريع التي شكلت وعي أجيال بأكملها، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى محتوى فكري رصين ومستنير.
احتفالية تليق بالعودة المنتظرة
وينظم صالون ماسبيرو الثقافي اليوم الأربعاء، احتفالية كبرى تليق بهذا الحدث الهام، حيث تقيم مجلة الإذاعة والتليفزيون، بالتعاون مع شركاء النجاح من القناة الثقافية وإذاعة البرنامج الثقافي ومركز ماسبيرو للدراسات، حفل استقبال لإطلاق الشرارة الأولى لعودة السلسلة. ويضفي على الحفل طابعًا خاصًا حضور عائلة الكاتب الكبير الراحل رجاء النقاش، احتفاءً بصدور كتابه الذي يرى النور لأول مرة.
يمثل هذا التجمع الثقافي جسرًا يربط بين ماضي ماسبيرو المشرق ومستقبله الواعد، حيث يلتقي فيه كبار المثقفين والإعلاميين مع جيل جديد من القراء، ليكونوا شهودًا على ميلاد جديد لمشروع تنويري طال انتظاره.
إصدار أول.. رسالة وسطية في وقتها
وتستهل السلسلة عودتها بالكتاب رقم 90، وهو عمل استثنائي بعنوان «إسلام بلا أحزاب» للناقد والمفكر الكبير رجاء النقاش. لا تكمن أهمية الكتاب في كونه يُنشر لأول مرة فقط، بل في توقيته ومضمونه الذي يتقاطع بشكل مباشر مع دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لضرورة تجديد الخطاب الديني وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال.
يقدم الكتاب رؤية نقدية عميقة لأطروحات جماعات الإسلام السياسي والتطرف الديني، ويفكك بنيتها الفكرية بأسلوب رشيق ومنهجية علمية، مرسخًا لقيم العقل والعلم والوطنية. وبهذا، لا تكون عودة ‘كتاب ماسبيرو’ مجرد حدث ثقافي، بل مساهمة فعالة في معركة الوعي التي تخوضها الدولة المصرية.
رحلة عبر ذاكرة العمالقة
لم تكن سلسلة ‘كتاب ماسبيرو’ مجرد إصدارات ورقية، بل كانت مشروعًا قوميًا لنشر الثقافة الرفيعة بأسعار زهيدة. بدأت رحلتها عام 1972 بكتاب «لغتنا الجميلة» للشاعر الكبير الراحل فاروق شوشة، لتتوقف في يناير 2011 عند كتاب «رياض السنباطي»، تاركةً فراغًا كبيرًا في المشهد الثقافي.
وعلى مدار تاريخها، قدمت السلسلة للقارئ المصري والعربي أعمالًا خالدة لكبار المبدعين والمفكرين، مما جعلها مكتبة متكاملة في حد ذاتها. ومن أبرز الأسماء التي أثرت السلسلة:
- صلاح عبد الصبور
- توفيق الحكيم (في كتابه الشهير ‘عودة الروح’)
- حسين فوزي
- جمال الغيطاني
- محمود عوض وسكينة فؤاد
كما لا يمكن نسيان أن مجلة الإذاعة والتليفزيون كانت المنصة الأولى التي نشرت رواية «المرايا» للأديب العالمي نجيب محفوظ على حلقات، قبل أن تصدر في كتاب ضمن إصدارات أخرى، مما يؤكد على الدور التاريخي لهذه المؤسسة في تقديم عمالقة الأدب للجمهور.









