شبكات سرقة الهواتف الذكية العالمية.. قصة هاكر كشفت عصابة دولية

كتب: داليا شرف
في حادثة غريبة، قاد اختفاء هاتف خلال حفل موسيقي، خبير أمن سيبراني إلى كشف شبكة دولية ضخمة لسرقة الهواتف الذكية. فما القصة؟ وكيف تمكنت هذه الشبكة من التسلل إلى ملايين الهواتف؟
أساليب سرقة الهواتف الذكية المتطورة
لم تعد سرقة الهواتف مجرد عملية بسيطة، بل تحولت إلى عملية منظمة ومعقدة، تتجاوز الاستيلاء على الجهاز وبيعه. فالعصابات الآن تسعى للاستيلاء على بيانات الضحية وأموالها من خلال الوصول إلى حساباتها البنكية وتطبيقات الدفع الإلكتروني، أو تفكيك الهاتف وإعادة بيع مكوناته.
وتؤكد الإحصائيات الرسمية ارتفاع عدد بلاغات سرقة الهواتف، رغم تراجعها قليلاً بعد جائحة كورونا، ما يؤكد استمرارها كهدف مغرٍّ للعصابات نظراً لما تحتويه من بيانات حساسة ووصول مباشر إلى الخدمات المصرفية.
بداية العملية: السرقة والتهريب
تبدأ العملية عادةً بالسرقة المباشرة، حيث يحاول اللصوص الحصول على الهاتف وهو غير مقفل. أما إذا كان مقفلاً، فإنّ خدمات قفل التنشيط مثل Activation Lock في هواتف أبل، أو الحماية من إعادة الضبط في هواتف أندرويد، تشكّل عقبة.
وللتغلب على هذه العقبة، يتم تهريب الهواتف المسروقة إلى دول مثل الصين، التي لا تشارك في قواعد بيانات حظر الهواتف الدولية. ففي حين يتم حظر الأجهزة المسروقة في أوروبا عبر أرقام IMEI، يمكن إعادة تشغيلها وبيعها في دول أخرى.
الاحتيال الإلكتروني وسرقة الرموز السرية
لا تعتمد العصابات على السرقة المادية فقط، بل طورت أساليب احتيال إلكترونية متطورة. فبعد السرقة، يتلقى الضحايا رسائل نصية مزيفة، تحمل روابط تؤدي إلى مواقع إلكترونية مزيفة تُقلّد مواقع الخدمات الرسمية مثل iCloud.
هنا يُطلب من الضحية إدخال رمز PIN الخاص بها، وهو ما يعتبر أخطر من بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه، بحسب خبير الأمن السيبراني، لأنه يسمح بالوصول إلى التطبيقات البنكية والمحافظ الإلكترونية.
وقد أعلنت الشرطة الإسبانية عن تمكنها من كشف أكثر من 5300 موقع إلكتروني مزيف استخدمته العصابة لفتح نحو 1.3 مليون هاتف ذكي حول العالم.
التعديل والتفكيك في الصين
إذا فشلت العصابة في الحصول على رمز PIN، يتم شحن الهواتف إلى الصين لتفكيكها وإعادة برمجتها. وهذه عملية معقدة تتطلب خبرة تقنية عالية، إذ يتم تغيير مكونات الهاتف، بما في ذلك رقم IMEI، لإعادة بيعه دون أن يُكتشف أنه مسروق.
لكن عملية إعادة برمجة IMEI ليست سهلة، فشركة أبل قادرة على اكتشاف المكونات غير الأصلية، مما يزيد من تعقيد العملية وخطورتها.









