الأخبار

السودان: بين المبادرات الدولية والقتال المتواصل

كتب: داليا شرف

تشهد الأوضاع في السودان تطورات متسارعة، حيث تتداخل الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية مع استمرار الحرب الدامية التي دخلت عامها الثالث، مخلفةً وراءها كارثة إنسانية هائلة وانقسامات سياسية عميقة.

مصر تشارك في بيان رباعي يدعو للسلام في السودان

انضمت مصر إلى تحالف رباعي يضم السعودية والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية في بيان مشترك صدر يوم 12 سبتمبر 2025، أكد على ضرورة إنهاء الحرب في السودان والحفاظ على وحدة أراضيه وسيادته. وقد شدد البيان، الصادر عقب مشاورات مكثفة على مستوى وزراء الخارجية، على وقف تدفق الأسلحة، ودعا إلى هدنة إنسانية أولية لمدة ثلاثة أشهر، كخطوة أولى نحو وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق عملية انتقالية تؤدي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال تسعة أشهر. وأكدت مصر أن مشاركتها تعكس موقفها الثابت الداعم لوحدة السودان، مشيرةً إلى مبادرتها السابقة باستضافة ملتقى للقوى السياسية والمدنية في يوليو 2024.

الخرطوم ترحب بالجهود، لكنها ترفض الوصاية

من جانبها، رحبت حكومة السودان بأي جهود إقليمية أو دولية تساهم في إنهاء الحرب ووقف هجمات مليشيا “آل دقلو”، لكنها أكدت على أن السيادة الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانًا شددت فيه على رفض أي تدخل لا يحترم مؤسسات الدولة الشرعية، مؤكدةً أن مسؤولية تحقيق السلام والاستقرار تقع على عاتق الشعب السوداني وحده. كما أعربت عن أسفها لفشل المجتمع الدولي في إجبار المليشيا على تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بفتح الممرات الإنسانية وكسر الحصار المفروض على العديد من المدن، خاصة الفاشر.

واشنطن: لا عودة للإسلاميين للسلطة

على الصعيد الدولي، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا أكدت فيه استخدام كافة الوسائل لضمان عدم عودة الإسلاميين إلى السلطة في السودان، معتبرةً أن ذلك سيهدد الاستقرار ويعيد البلاد إلى حالة من الاضطراب. وأكدت واشنطن استمرارها في فرض العقوبات على الكيانات والأفراد المرتبطين بجماعات مسلحة، خاصةً تلك التي لها صلات خارجية، مثل إيران، مشددةً على التزامها بدعم انتقال سياسي مدني شامل.

معارك عنيفة في شمال كردفان

على الصعيد الميداني، تشهد ولاية شمال كردفان معارك عنيفة، خاصةً في مدينة بارا التي استعادها الجيش مؤخرًا من قوات الدعم السريع. وامتدت المواجهات إلى كازقيل ومحيط مدينة الأبيض، وسط مخاوف متزايدة على حياة المدنيين مع استمرار القصف الجوي والمدفعي. وأشارت مصادر ميدانية إلى ازدحام مدينة الأبيض بالنازحين، مما يجعل أي تصعيد عسكري فيها خطرًا محدقًا بعشرات الآلاف من المدنيين.

تصريحات جبريل إبراهيم تثير الجدل

من جهة أخرى، جدد وزير المالية في حكومة بورتسودان ورئيس حركة العدل والمساواة، الدكتور جبريل إبراهيم، رفضه للعقوبات الأمريكية المفروضة عليه، واصفًا إياها بأنها غير مجدية في “حرب الكرامة”. لكن تصريحاته أثارت جدلًا واسعًا، خاصةً تعليقه على عدم جدوى العقوبات الأمريكية على السودان منذ عام 1958، في حين يرى محللون أن العقوبات بدأت فعليًا مع وصول الإسلاميين للسلطة في أواخر الثمانينيات، وتوالت في سنوات 1993 و1997 و2002، وهو ما يُظهر تناقضًا في الخطاب السياسي.

في الختام، تُظهر هذه التطورات تعقيد الوضع في السودان، حيث تتداخل الجهود السياسية الدولية مع المواجهات العسكرية المتواصلة، وسط تدهور مستمر للوضع الإنساني. فبينما تسعى القوى الإقليمية والدولية لفرض حل سياسي، يبقى مصير السودان مرهونًا بقدرة مؤسساته الوطنية على تحقيق الوحدة الداخلية، وتفكيك المليشيات المسلحة، بما يضمن للشعب السوداني حقه في الاستقرار وبناء دولة مدنية ديمقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *