اقتصاد

سوق الكريبتو يزهو: بيتكوين وإيثريوم تتألقان بفضل آمال خفض الفائدة

كتب: نجلاء عمر

شهدت سوق العملات الرقمية الأسبوع الماضي دفعة قوية، مدفوعة بتفاؤل عارم اجتاح الأسواق العالمية، وترقب لقرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة الأمريكية. هذا الزخم، المقترن بالثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، دفع بأصول سوق الكريبتو نحو آفاق جديدة.

بيتكوين تقود قطار الصعود

لم تخذل عملة بيتكوين محبيها، فواصلت مسيرتها الصعودية بثبات، لتتداول قرب مستوى 115.761 دولارًا، محققة مكاسب أسبوعية لافتة بلغت 4.49%. ووفقًا لبيانات منصة كوين ماركت كاب، بلغت القيمة السوقية لأكبر عملة مشفرة نحو 2.3 تريليون دولار، فيما تخطى حجم تداولها اليومي حاجز 49.3 مليار دولار، مؤكدة هيمنتها على سوق العملات الرقمية.

الأمر لم يقتصر على البيتكوين وحدها، فقد لحقت بها عملة إيثريوم (ETH)، لتصعد بقوة إلى مستوى 4.707 دولارات، مسجلة ارتفاعًا أسبوعيًا بنسبة 9.39%. هذا الأداء القوي رفع قيمتها السوقية إلى 568 مليار دولار، مع تداولات يومية ناهزت 43.4 مليار دولار، ما يعكس ثقة متزايدة في مستقبلها.

بدورها، حققت عملة ريبل (XRP) مكاسب ملحوظة تجاوزت 10.52% خلال الأسبوع، لتقفز إلى 3.11 دولار. وقد دعم هذا الارتفاع تداولات يومية تخطت 5.75 مليار دولار، لترتفع قيمتها السوقية إلى 185.5 مليار دولار، في إشارة واضحة لعودة شهية المخاطرة في سوق الكريبتو.

تزامن مع انتعاش الأسواق العالمية

هذا الانتعاش في العملات الرقمية لم يكن بمعزل عن الأجواء الإيجابية التي سادت الأسواق العالمية. فقد ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.03% ليلامس مستويات قياسية، بينما قفز مؤشر NYFANG+ لأسهم التكنولوجيا الكبرى بنسبة 3.29%، وهو ما يشير إلى ترابط واضح بين أداء الأصول الرقمية والأسهم العالمية.

بيتكوين كأصل تحوطي وتنامي العملات البديلة

تقرير صادر عن منصة بينانس ريسيرش ألقى الضوء على تطور لافت، حيث أكد ارتفاع ارتباط عملة بيتكوين بالذهب والعائدات الأمريكية بشكل ملحوظ هذا الأسبوع. ويأتي هذا ليؤكد نظرة المستثمرين المتزايدة للبيتكوين كأصل تحوطي يتأثر بشكل مباشر بالسياسات النقدية والظروف الاقتصادية الكلية، تمامًا كالذهب.

التقرير ذاته كشف عن نمو ملحوظ في حصة العملات البديلة (Altcoins) على حساب هيمنة البيتكوين. هذا التحول يعكس عودة قوية لشهية المخاطرة لدى المستثمرين، مدفوعة بتحسن توقعات السيولة وتزايد الثقة في الأصول الرقمية بخلاف الأكبر حجمًا.

مفاجآت التضخم وتحديات الاقتصاد الكلي

على صعيد الاقتصاد الكلي، حملت بيانات التضخم الأمريكية مفاجآت متباينة. فبينما تراجع مؤشر أسعار المنتجين (PPI) بنسبة 0.1% في أغسطس، شهد مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ارتفاعًا بنسبة 0.4%، ما يشير إلى ضغوط متناقضة.

هذا التباين يعكس انكماشًا محتملًا في أرباح الشركات، بسبب ضعف قدرتها على تمرير التكاليف للمستهلكين، مع استمرار صلابة التضخم في قطاع الخدمات الحيوية مثل الإسكان وإصلاح السيارات. وهي معادلة صعبة تواجه صانعي السياسات النقدية.

ولم تكن أخبار سوق العمل مطمئنة تمامًا، حيث زادت المخاوف بعد أن خفضت وزارة العمل الأمريكية تقديراتها للوظائف غير الزراعية بنحو 911 ألف وظيفة. هذا التعديل، وهو الأكبر منذ عام 2009، يسلط الضوء على هشاشة التعافي الاقتصادي ويطرح تساؤلات حول قوته الحقيقية.

ترقب الفيدرالي الأمريكي وقرار الفائدة المرتقب

مع اقتراب الاجتماع المرتقب للفيدرالي الأمريكي يومي 16 و17 سبتمبر، تتركز الأنظار على قرار خفض أسعار الفائدة الأمريكية. وتشير التوقعات في الأسواق إلى احتمال كبير، بنسبة 92%، لخفض بمقدار 25 نقطة أساس، بينما تظل احتمالات خفض أكبر بمقدار 50 نقطة أساس محدودة.

ويرى محللو بينانس ريسيرش أن أي إشارات لـ تسريع وتيرة التيسير النقدي ستصب بلا شك في مصلحة الأصول عالية المخاطر، وعلى رأسها العملات المشفرة. ويُعزز هذا التوقع النمط التاريخي الذي يربط بين صعود الذهب وارتفاع البيتكوين بفارق زمني يقارب عشرة أسابيع، ما قد يشكل دافعًا إضافيًا لموجة صعود جديدة في سوق الكريبتو خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *