عرب وعالم

مسيرة أوكلاند الكبرى: نيوزيلندا تطالب بإنهاء حرب غزة ودعم فلسطين

كتب: يارا محمد

في مشهد يعكس تضامناً شعبياً متزايداً، شهدت مدينة أوكلاند النيوزيلندية، السبت، مسيرة حاشدة مؤيدة للقضية الفلسطينية. تجمع عشرات الآلاف للمطالبة بإنهاء حرب غزة فوراً وفرض عقوبات على إسرائيل، في خطوة وصفت بالأضخم منذ بدء النزاع.

أضخم مسيرة تضامنية في نيوزيلندا

أكدت مجموعة “أوتياروا من أجل فلسطين“، المنظمة للمسيرة تحت شعار “مسيرة من أجل الإنسانية”، أن قرابة 50 ألف شخص احتشدوا في قلب أوكلاند. وطالبت المجموعة صراحة الحكومة النيوزيلندية الائتلافية، الممثلة ليمين الوسط، بضرورة فرض عقوبات على إسرائيل، وهو مطلب يتردد صداه بقوة في الشارع النيوزيلندي.

وفي تصريح لافت، وصفت آرام راتا، الناطقة الرسمية باسم المجموعة، هذه الفعالية بأنها الأكبر من نوعها في نيوزيلندا لدعم القضية الفلسطينية، وذلك منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023. هذا الحجم الكبير للمشاركة يعكس مدى تعاطف الشعب النيوزيلندي مع معاناة قطاع غزة.

كشفت راتا أيضاً أن المنظمين استلهموا فكرة هذه المسيرة من حدث مماثل شهدته مدينة سيدني الأسترالية في أغسطس الماضي، حيث تم إغلاق جسر ميناء شهير. ورغم أنهم سعوا لإغلاق جسر رئيسي في أوكلاند خلال مسيرة السبت، إلا أن قوة الرياح حالت دون تنفيذ هذه الخطوة.

من جانبها، نقلت هيئة الإذاعة النيوزيلندية العامة مشاهد حية للمتظاهرين وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية ويرددون شعارات قوية، أبرزها “لا تطبيع للإبادة الجماعية”. هذه اللافتات تعبر عن رفض شعبي عارم للعدوان المستمر على قطاع غزة وتطالب بوقف فوري للانتهاكات.

في المقابل، قدمت الشرطة تقديرات مختلفة لأعداد المشاركين، حيث أشارت إلى أن عددهم بلغ حوالي 20 ألف شخص. وأكدت السلطات الأمنية أن المسيرة جرت دون تسجيل أي اعتقالات، مشيدة بالانضباط الذي سادها، وبعد انتهائها أعيد فتح الطرق التي أغلقت مؤقتاً.

نيوزيلندا تدرس الاعتراف بدولة فلسطين

تأتي هذه التحركات الشعبية في ظل اهتمام رسمي نيوزيلندي متزايد بالقضية الفلسطينية. ففي أغسطس الماضي، وصف رئيس الوزراء كريستوفر لوكسون، الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في غزة، وخصوصاً نقص المساعدات الإنسانية، بأنها “مروعة جداً”. ويأتي ذلك بالتزامن مع دراسة نيوزيلندا الجادة لإمكانية الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة.

من جانبه، أكد وزير الخارجية النيوزيلندي، وينستون بيترز، أن حكومة بلاده “تدرس بعناية فائقة” ملف الاعتراف بدولة فلسطين. وأشار إلى أن قراراً بهذا الشأن سيصدر في شهر سبتمبر، لافتاً إلى أن الكارثة الإنسانية في غزة تحتل “مكانها المستحق في صدارة جدول الأعمال العالمي”.

وأضاف بيترز في بيان رسمي أنه عرض على مجلس الوزراء إحاطة مفصلة حول الاعتراف بدولة فلسطين، وذلك تمهيداً للمناقشة الرسمية للقضية في سبتمبر. وشدد على أن نيوزيلندا، ذات السياسة الخارجية المستقلة، ستتخذ قرارها بعد دراسة متأنية، بناءً على مبادئها وقيمها ومصالحها الوطنية، بغض النظر عن مواقف شركائها الدوليين.

وأوضح الوزير أن موقف نيوزيلندا كان واضحاً منذ فترة طويلة: “مسألة اعترافنا بدولة فلسطينية تتعلق بمتى وليس هل”. وبناءً عليه، سيحدد مجلس الوزراء في سبتمبر ما إذا كان الوقت قد حان للاعتراف بدولة فلسطين في هذه المرحلة، وكيف سيتم هذا الاعتراف وتوقيته.

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي أسفر عن استشهاد أكثر من 64 ألف شخص. كما يعاني القطاع من مجاعة حادة بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، وهو ما يزيد من حجم الأزمة ويستدعي تحركاً دولياً عاجلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *