تكنولوجيا

سام ألتمان يدعو لاستبدال سيري بـ ChatGPT.. فهل تستجيب أبل؟

كتب: أحمد السعيد

في خطوة قد تُشعل سوق الذكاء الاصطناعي للهواتف الذكية، أبدى سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، دعمه الصريح لفكرة استبدال المساعد الصوتي الشهير سيري بتقنية ChatGPT التفاعلية على أجهزة آيفون. يأتي هذا التصريح المثير بالتزامن مع إشادته الكبيرة بهواتف أبل الجديدة، واصفًا إياها بـ “الترقية التي طال انتظارها”.

عبر منشور على منصة “إكس”، لم يُخفِ ألتمان إعجابه الشديد بالجيل الجديد من هواتف أبل، مؤكدًا أنها “تبدو مذهلة للغاية”. وعندما طُرح عليه سؤال حول ما إذا كان يقصد طراز “iPhone Air” تحديدًا، أجاب ألتمان بالإيجاب، مما يشي باهتمامه البالغ بالتطويرات المنتظرة.

هذا الدعم جاء بعد نقاشات أعقبت حدث إعلان أبل، حيث اقترح أحد التنفيذيين في شركات الذكاء الاصطناعي استبدال سيري بالمساعد الصوتي المتقدم الخاص بـ ChatGPT. رد ألتمان على الفور مؤيدًا الفكرة بحماس، قائلاً: “بصراحة، تبدو فكرة رائعة، وأنا أؤيدها تمامًا”. هذا التأييد يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل التعاون بين عملاقي التكنولوجيا.

أبل تسعى لتجاوز التحديات وشراكات استراتيجية

تسعى أبل جاهدة لتجاوز تأخرها النسبي في سباق الذكاء الاصطناعي التوليدي، وذلك من خلال رسم ملامح استراتيجية طموحة وشراكات نوعية تهدف إلى إعادة بناء تجربة المستخدم على أجهزتها. وتأتي شركة OpenAI في صلب هذه الاستراتيجية، حيث تخوض أبل مفاوضات مكثفة معها، ومع عمالقة آخرين مثل “أنثروبيك” و”جوجل”، بهدف إثراء قدرات مساعدها الصوتي سيري عبر دمجه بنماذج لغوية ضخمة أكثر تطورًا ومرونة.

ووفقًا لتقارير صحفية سابقة، بدأت أبل بالفعل محادثات أولية مع كل من OpenAI و”أنثروبيك” لتشغيل نسخة تجريبية من سيري تعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي خارجية قوية مثل ChatGPT و”كلاودي”. وقد طلبت الشركة من شركائها تزويدها بنسخ قابلة للتشغيل على بنيتها السحابية الخاصة، في إشارة واضحة إلى حرصها على ضمان أعلى مستويات الخصوصية والتحكم في البيانات، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على خوادم الأطراف الثالثة.

في سياق متصل، كانت أبل قد خططت سابقًا لإطلاق نسخة محسّنة من سيري تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي بحلول عام 2025. غير أن التطورات المرتبطة بما يُعرف داخليًا بـ “LLM سيري” قد تأجلت حتى ربيع العام المقبل، مما يشير إلى مدى تعقيد التحديات التقنية التي تواجهها الشركة في هذا المجال.

رؤية أبل لمستقبل سيري.. فهم أعمق وتكامل أكبر

تهدف النسخة المرتقبة من سيري إلى تزويده بقدرات فهم متقدمة للسياق، ما يمكّنه من تنفيذ أوامر أكثر تعقيدًا داخل التطبيقات المتنوعة، إضافة إلى قدرته على تحليل محتوى الشاشة بشكل مباشر، مما يعد نقلة نوعية في تفاعله مع المستخدم.

تعمل فرق متخصصة داخل أبل، بقيادة مايك روكويل، المسؤول عن مشروع الذكاء الاصطناعي الجديد، على تقييم الخيارات المتاحة بدقة، سواء من خلال النموذج الداخلي المعروف باسم “Apple Foundation Models” أو عبر التعاون مع نماذج خارجية قوية مثل “جيميناي” من جوجل، و”كلاودي” من “أنثروبيك”، وبالطبع ChatGPT من OpenAI، مع التركيز على الكفاءة والأمان.

وفي خطوة إضافية تؤكد انفتاح أبل على جميع الاحتمالات، دخلت الشركة في محادثات مع جوجل لاستكشاف إمكانية تطوير نموذج ذكاء اصطناعي مخصص يعمل بالكامل على خوادم أبل، ويدعم النسخة القادمة من سيري. تهدف هذه المحادثات إلى تسريع وتيرة التطوير وتحسين الأداء الوظيفي للمساعد الصوتي، مع التمسك الصارم بمعايير الخصوصية التي تشتهر بها الشركة.

ولا تتوقف طموحات أبل في مجال الذكاء الاصطناعي عند تطوير سيري فحسب، بل تمتد لتشمل بناء بيئة متكاملة من الأجهزة الذكية. فالشركة تخطط لإطلاق مجموعة واسعة من المنتجات المبتكرة خلال السنوات المقبلة، من بينها مكبرات صوت ذكية مزودة بشاشات، وكاميرات أمنية منزلية متطورة، وحتى روبوتات مكتبية متقدمة، جميعها مدعومة بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك لتعزيز تجربة المستخدم وتكاملها داخل وخارج منظومة iOS.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *