رياضة

جدل يحيط بتولي أنشيلوتي تدريب البرازيل.. هل يكسر الإيطالي قاعدة الستين عاماً؟

يجد المدرب الإيطالي الشهير كارلو أنشيلوتي نفسه على صفيح ساخن، منذ توليه زمام القيادة الفنية لمنتخب البرازيل لكرة القدم. تثير هذه الخطوة جدلاً واسعاً في الأوساط الكروية البرازيلية، خصوصاً وأنها تأتي لتكسر تقليداً عريقاً دام لأكثر من ستة عقود، تمثّل في اقتصار الإشراف على “السيليساو” على الكوادر الوطنية.

هذا القرار، الذي أثار حفيظة الكثيرين، يضع المدرب الإيطالي تحت مجهر النقد والترقب، لا سيما من أنصار فكرة المدرب المحلي الذين يرون في هذا التعيين ابتعاداً عن هوية الكرة البرازيلية الأصيلة التي لطالما اعتمدت على أبنائها لقيادة منتخبها الأول نحو المجد العالمي.

“السيليساو” بين الأصالة والوافد الجديد


وفي هذا السياق، لم يتردد المدرب البرازيلي المخضرم أبيل براغا في التعبير عن استيائه وقلقه من هذا التعيين، ليُعيد إلى الواجهة مجدداً قضية المدرب الأجنبي للمنتخب الأكثر تتويجاً بلقب كأس العالم. أقر براغا بعدم ارتياحه لأنشيلوتي، مؤكداً أن الأمر يتجاوز الكفاءة الفنية للمدرب.

وصرح براغا لصحيفة “غلوبو” البرازيلية قائلاً: “هذا الأمر يقلقني بشدة. لا أشكك في جودة هذا الرجل كمدرب، فكل من تعامل معه شخصياً يثني على قدراته. لكن الأمر ببساطة، أنك إذا فتحت معطفه، فلن تجده يحمل ألوان علمنا الأخضر والأصفر.”

قلق برازيلي مشروع أم مبالغ فيه؟


وتابع براغا حديثه بنبرة حزينة، مشدداً على أن المدربين البرازيليين هم من حققوا جميع ألقاب كأس العالم الخمسة التي تزين خزائن “السامبا”. وتساءل باستغراب عن السبب وراء عدم الثقة في الكوادر المحلية، معتبراً أن الأمر لا يقتصر على المنتخب بل ينسحب أيضاً على الأندية المحلية.

وعن أولى مباريات كارلو أنشيلوتي مع الفريق، أبدى براغا دهشته من ردود الأفعال الإعلامية. ففي الوقت الذي وصف فيه الأداء بأنه “سيء” وأن الفريق كان متوتراً ومتأخراً، لاحظ أن التعليقات في اليوم التالي لم تركز على الأداء بقدر ما ركزت على قرب البرازيل من الفوز بكأس العالم.

وأضاف براغا مقارناً: “لو كان المدرب دوريفال جونيور أو فرناندو دينيز، لما كان الأمر كذلك إطلاقاً. هذا يوضح ازدواجية المعايير التي يواجهها المدرب الوطني مقارنة بالمدرب الأجنبي، حتى وإن كان بحجم أنشيلوتي.”

النظرة المستقبلية وتأثير النجوم


وعلى الرغم من مخاوفه، تمنى أبيل براغا أن يكون مخطئاً في توقعاته، إلا أنه لا يعتقد أن المنتخب الحالي سيتمكن من التتويج بلقب أبطال العالم قريباً. يرى براغا أن الجيل القادم الذي يضم مواهب شابة مثل إندريك وإستيفاو هو من سيحقق الانتصارات الكبرى للكرة البرازيلية، واصفاً إياهم بـ “الرائعين”.

كما تطرق براغا إلى غياب النجم نيمار عن صفوف المنتخب، مؤكداً على أهمية وجود أجواء إيجابية وهدف واحد يجمع الجميع. ورغم إشارته إلى أن بداية أنشيلوتي “مثيرة للاهتمام”، إلا أنه شدد على ضرورة دعوة نيمار دائماً، إذا كان في حالة بدنية جيدة، معتبراً إياه “مصدر قلق حقيقي للخصم” لما يمثله من قوة هجومية لا يستهان بها.

إن هذا الجدل يعكس عمق التحديات التي يواجهها كارلو أنشيلوتي في مهمته الجديدة، فإلى جانب الضغوط الفنية، يواجه أيضاً تحدي تقبل الشارع الكروي البرازيلي لمدرب أجنبي على رأس قيادة “السيليساو” العريق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *