لبنان يؤكد التمسك بـ “مبادرة السلام العربية” وسط دعوات لوحدة الصف وخلافات حصر السلاح

في خطوة تعكس حرص بيروت على الدور العربي المشترك، أكد الرئيس اللبناني، العماد جوزاف عون، التزام بلاده الثابت بـمبادرة السلام العربية التي انطلقت من قمة بيروت عام 2002. جاء ذلك خلال استقباله رئيس البرلمان العربي، محمد أحمد اليماحي، ووفداً برلمانياً رفيع المستوى ضم نواباً وشخصيات من السعودية ومصر والأردن والبحرين.
وشدد عون على أهمية توحيد الصف العربي إزاء القضايا المصيرية، داعياً إلى تفعيل السوق الاقتصادية العربية المشتركة لما فيه خير الشعوب. وتتمثل الركيزة الأساسية لمبادرة السلام العربية في عدم إقامة علاقات طبيعية مع دولة الاحتلال، إلا بعد إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، ونيل الشعب الفلسطيني استقلاله بدولته ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967.
إدانة الاعتداءات الإسرائيلية ودعوات لتعزيز الجيش
وعلى صعيد التوترات الإقليمية، أدان عون بشدة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية، مستنكراً القصف الأخير الذي استهدف منطقة جرود الهرمل في البقاع وأسفر عن سقوط ضحايا. كما وصف الرئيس اللبناني ما ترتكبه القوات الإسرائيلية في قطاع غزة بـ “المجازر”، معتبراً إياها جزءاً من سياسة تدمير ممنهجة تستهدف تهجير السكان الأبرياء.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني، نواف سلام، خلال لقائه رئيس البرلمان العربي، أن الحكومة ماضية في تنفيذ قراراتها الرامية إلى حصر السلاح في يد الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وأشار سلام إلى أن استقرار لبنان لا يمثل حاجة محلية فحسب، بل هو ضرورة عربية جامعة تتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية.
وشدد رئيس الوزراء على أن الجيش اللبناني يمثل الركيزة الأساسية لحماية الوطن وسيادته، داعياً إلى تعزيز دعمه لمواجهة التحديات الأمنية. كما طالب بضرورة ممارسة الضغط الدولي على إسرائيل لوقف هجماتها العدوانية والانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها.
وفي السياق ذاته، كان وزير الإعلام اللبناني بول مرقص قد أعلن، في وقت سابق، أن الجيش سيباشر تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة “وفق الإمكانات المتاحة”، مشيراً إلى أن للجيش حق التقدير العملياتي الكامل في هذا الإطار.
تجاذبات سياسية حول ملف حصر السلاح
بالتوازي مع هذه المواقف، تشهد الساحة السياسية اللبنانية تجاذبات حادة حول ملف حصر السلاح. ففي الجمعة الماضية، شهدت جلسة مجلس الوزراء انسحاباً لافتاً لوزراء حركة “حزب الله” و”أمل” الشيعيتين، بالإضافة إلى الوزير الشيعي الخامس فادي مكي، وذلك قبيل عرض خطة الجيش اللبناني المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.
جاء هذا الانسحاب مباشرة بعد دخول قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، قاعة الجلسة برفقة مجموعة من الضباط لعرض تفاصيل الخطة. وأفادت تقارير إعلامية، منها قناة “إم تي في” اللبنانية، بأن الوزراء انسحبوا لتجنب المشاركة في مناقشة ما اعتبروه أداة تنفيذية لقرار لا يحظى بالإجماع الدستوري أو الميثاقي.
وفي سياق متصل، ذكرت قناة “إل بي سي” اللبنانية أن الوزير فادي مكي قدم استقالته تحت تصرف الرئيس اللبناني، إلا أن مصادر مطلعة وصفت الاستقالة حينها بأنها إجرائية وشكلية لا أكثر. وغادر الجلسة كل من وزيري حزب الله، محمد حيدر وراكان ناصر الدين، ووزيري حركة أمل، ياسين جابر وتمارا الزين، ليتبعهم الوزير فادي مكي، متوجهين إلى قاعة أخرى قبل أن يغادروا القصر الرئاسي بشكل كامل.









