تكنولوجيا

روبوتات الدردشة: هل أصبح التمييز بينها وبين البشر مستحيلاً؟

كتب: ياسمين عادل

نشهد اليوم ثورة في عالم التواصل الاجتماعي، بفضل التطورات الهائلة في الذكاء الاصطناعي. لم تعد روبوتات الدردشة مجرد برامج بسيطة، بل أصبحت كيانات رقمية متطورة، قادرة على محاكاة السلوك البشري بدقة مذهلة، ما يطرح تساؤلات مقلقة حول مستقبل التفاعل الرقمي.

إذا كنت تعتقد أن روبوتات الدردشة على منصات مثل فيسبوك، وإنستجرام، وإكس (تويتر سابقاً) تبدو مقلقة الآن، فاستعد للمزيد! فمع التقدم المتسارع في الذكاء الاصطناعي التوليدي، يصبح التمييز بين الحقيقي والافتراضي أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

روبوتات ذكية أم خداع متقن؟

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الخداع الرقمي والعلاج النفسي؟

يمثل الجيل الجديد من روبوتات الدردشة، المدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي، قفزة هائلة في عالم الخداع الرقمي. فهذه الروبوتات لم تعد تكتفي بإرسال رسائل آلية، بل تتفاعل معك ببراعة تحاكي أقرب أصدقائك. كيف؟ ببساطة، تقوم بتحليل منشوراتك، ومشاعرك، وعاداتك على الإنترنت، لبناء ملف تعريف نفسي دقيق لك. وبناءً على هذه المعلومات، تتفاعل معك بطريقة تبدو طبيعية تمامًا، من خلال وضع إعجابات، وكتابة تعليقات، ومشاركة المحادثات، مما يجعل التمييز بينها وبين البشر مهمة شاقة.

خطر التزييف الرقمي

تناول الأستاذان بريت جولدستين وبريت بنسون، المتخصصان في الأمن القومي والدولي في جامعة فاندربيلت الأمريكية، خطر التزييف الرقمي المتنامي في مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز. استند البحث إلى وثائق كشفت كيف تقود شركة صينية تُدعى GoLaxy حملات دعائية متطورة باستخدام الذكاء الاصطناعي. وتستخدم الشركة شبكات من الروبوتات الشبيهة بالبشر وتقنيات التوصيف النفسي لاستهداف الأفراد.

ما يميز GoLaxy هو دمجها للذكاء الاصطناعي التوليدي مع كميات هائلة من البيانات الشخصية، حيث تستخرج أنظمتها البيانات من منصات التواصل لبناء ملفات تعريف نفسية ديناميكية للمستخدمين. ثم تقوم بتخصيص المحتوى ليناسب قيم كل شخص، ومعتقداته، وميوله، بل ونقاط ضعفه.

طورت الشركة شخصيات افتراضية قادرة على التفاعل مع الأفراد في محادثات تبدو طبيعية وتتكيف مع مزاج المستخدم ورغباته، متفادية أنظمة الكشف. النتيجة؟ آلة دعاية فائقة الكفاءة تعمل على نطاق عالمي يصعب التمييز بينها وبين التفاعل البشري الطبيعي.

نفذت GoLaxy بالفعل عملياتها في هونج كونج وتايوان، وتشير الوثائق إلى احتمال توسعها إلى الولايات المتحدة، مما يجعل خطر الدعاية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي أمرًا واقعيًا وملموسًا.

التداعيات النفسية والاجتماعية

AI and the future of digital deception and psychotherapy 2

لا يقتصر خطر روبوتات الدردشة على التلاعب بالانتخابات أو تشويه الواقع، بل يمتد للتأثير على الصحة النفسية للأفراد. فقد وجدت دراسة أن الاستخدام الأول للذكاء الاصطناعي التوليدي هو العلاج والرفقة، لأنه متاح على مدار الساعة، وغير مكلف، ويأتي دون خوف من الحكم.

لكن هذا الاعتماد ينطوي على مخاطر، مثل التعلق غير الصحي بكيان اصطناعي، وتلقي نصائح سيئة خاصة في المواقف الحساسة.

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن حالات قدم فيها ChatGPT ادعاءات وهمية لمستخدمين صدقوها. دفع هذا بعض الأطباء لتسمية الظاهرة بـ “ذهان الذكاء الاصطناعي” أو “وهم الذكاء الاصطناعي”.

ما الحل؟

أصبحت اليقظة الرقمية ضرورة في ظل هذه التطورات. يجب التعامل بحذر مع المحتوى المخصص، والتحقق من مصادر المعلومات. التحدي الأكبر ليس في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في قدرتنا على التمييز بين الحقيقة والزيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *