فن

رحيل زياد الرحباني.. صمت فيروز وحزن لبنان

كتب: أحمد نصر

في صمت يعتصر القلوب، رحل الفنان الكبير زياد الرحباني، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا خالدًا وحزنًا عميقًا في قلب أمه، السيدة فيروز، ولبنان بأكمله. رحيل زياد ليس مجرد فقدان لفنان مبدع، بل هو خسارة لصوت عكس بصدق واقع المجتمع اللبناني بكل تناقضاته.

زياد.. عامل المزيكا الذي أوجع قلوبنا

كان زياد، كما وصف نفسه، “عامل مزيكا”، لكن موسيقاه لم تكن مجرد نغمات، بل كانت تعبيرًا صادقًا عما يجيش في صدره من أفكار ومشاعر. زياد الرحباني، الفنان الشامل والمفكر، اشتهر بأسلوبه الساخر واللاذع في تحليلاته للحياة، والمجتمع، والسياسة، ولكن تواضعه كان دائمًا حاضرًا، مؤكدًا أن الموسيقى هي شغفه الأبدي.

صوت المجتمع اللبناني

لم يكتفِ زياد بدور الفنان المبدع، بل كان صوتًا للناس، ينقل وجعهم، وسخريتهم، وقدرتهم على الضحك في وجه الصعاب. كان فنه مرآةً عاكسةً لقضاياهم اليومية، السياسية والاجتماعية، بأسلوب ساخر وعميق في آن واحد. كان زياد الرحباني واعيًا بدوره في تنوير الجمهور، دافعًا إياهم للتفكير في واقعهم دون تحريض، بل بوعي وإدراك.

فيروز.. جارة القمر في رحلة موسيقية جديدة

علاقة زياد بوالدته، السيدة فيروز، كانت مميزة. استطاع إقناعها بتأدية ألحانه وكلماته، مُخرجًا صوتها الساحر من عباءة المدرسة الرحبانية الكلاسيكية إلى عالم موسيقي جديد. ألبومات مثل “وحدون”، و”إلى عاصي”، و”كيفك إنت” تُعدّ شاهداً على هذه التجربة الفريدة التي أضافت بُعدًا آخر من الإبداع والجرأة إلى رصيد فيروز الفني.

المسرح.. منصة أخرى لإبداع زياد

لم يقتصر إبداع زياد على الموسيقى، بل امتد إلى المسرح. مسرحيات مثل “بالنسبة لبكرا شو؟” و”شي فاشل” جمعت بين الكوميديا السوداء والنقد الاجتماعي العميق، مؤكدةً مكانته كفنان شامل لا يخشى كسر القواعد وتقديم الجديد.

رحيل زياد.. حزن فيروز وصمت لبنان

رحل زياد الرحباني بعد صراع مع المرض والاكتئاب، تاركا وراءه حزنًا لا يُوصف في قلب أمه، فيروز، التي وقفت صامتةً في جنازته، صمتًا كان أبلغ من أي كلام. حضر الجنازة مسؤولون كبار وفنانون عرب، لكن صمت فيروز طغى على كل شيء. زياد، الابن الأكبر لفيروز، له ثلاثة أشقاء: هالي، وليال (المتوفية)، وريما.

ستبقى ألحان زياد الرحباني وكلماته حيةً فينا ما دام صوت فيروز يصدح بأغانيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *