اقتصاد

هيئة الاستثمار تفتح حوارًا مباشرًا مع «العاشر من رمضان» لضبط بوصلة الاقتصاد

حوار مباشر بين الحكومة والمستثمرين.. هل تتغير خريطة الاستثمار في مصر؟

صحفي اقتصادي في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة أسواق المال والتقارير الاقتصادية المحلية والعالمية

في خطوة تبدو وكأنها تكسر حواجز الروتين، فتحت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة قناة حوار مباشر مع أحد أكبر القلاع الصناعية في مصر. اللقاء الذي جمع رئيس الهيئة، حسام هيبة، بجمعية مستثمري العاشر من رمضان، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل محاولة جادة للاستماع إلى نبض الصناعة على الأرض.

أرقام طموحة

طرحت الهيئة على الطاولة أهدافًا اقتصادية لا يمكن وصفها إلا بالطموحة. تسعى الحكومة، بحسب هيبة، إلى مضاعفة مساهمة الاستثمارات الخاصة في الناتج القومي لتصل إلى 32%، وهو رقم يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو تمكين القطاع الخاص. الأهم من ذلك، هو هدف الوصول بالصادرات المصرية إلى 145 مليار دولار بحلول 2030، وهو ما يراه مراقبون ضرورة حتمية لتأمين تدفقات نقدية مستدامة للاقتصاد المصري.

مفتاح الثقة

لعل الرسالة الأبرز التي حملها اللقاء كانت اعترافًا حكوميًا بأن “المستثمر الحالي هو أفضل سفير لجذب استثمارات جديدة”. هذا التصريح من رئيس هيئة الاستثمار يمثل تحولًا في الفلسفة، من التركيز على الترويج الخارجي فقط إلى الاهتمام بحل مشاكل من يعملون بالفعل داخل السوق. ففي النهاية، لا شيء يغني عن شهادة واقعية من مستثمر يشعر بالرضا.

وداعًا للجزر المنعزلة

رحب الدكتور سمير عارف، رئيس جمعية المستثمرين، بما وصفه بـ”الخطوة المحورية” المتمثلة في إطلاق منصة الكيانات الاقتصادية. هذه المنصة، التي طال انتظارها، تهدف إلى القضاء على ظاهرة “الجزر المنعزلة” بين الجهات الحكومية، حيث كان المستثمر يتوه بين جهات متعددة لإنهاء أوراقه. بحسب محللين، يمثل توحيد جهة إصدار التراخيص إلكترونيًا اختبارًا حقيقيًا لجدية الحكومة في محاربة البيروقراطية.

تحديات على الطاولة

لم يخلُ اللقاء من المصارحة، حيث طرح المستثمرون تحديات واقعية تتعلق بجودة المرافق والخدمات والدعم اللازم للتوسعات الصناعية. يبقى التحدي الأكبر الآن هو ترجمة الوعود التي قُطعت في هذا الاجتماع إلى إجراءات ملموسة وسريعة على الأرض، وهو ما تعهدت به الهيئة عبر التنسيق المباشر مع الوزارات المعنية.

يمثل هذا الحوار المباشر بين هيئة الاستثمار ومجتمع الأعمال في العاشر من رمضان مؤشرًا على نهج جديد قد يسهم في تحسين بيئة الاستثمار في مصر. لكن العبرة، كما يقولون دائمًا، تكمن في التنفيذ، وقدرة الآليات الجديدة على إحداث فارق حقيقي يشعر به المستثمر في عمله اليومي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *