اقتصاد

وول ستريت بين فكي كماشة: تفاؤل أسهم التكنولوجيا يصارع مخاوف “الفقاعة” وتركّز السوق

كيف تقود حفنة من عمالقة التكنولوجيا البورصة الأمريكية نحو قمم تاريخية وسط تحذيرات من ضيق نطاق الصعود؟

في ختام شهر أكتوبر المليء بالتقلبات، تلقت البورصة الأمريكية دفعة قوية أعادت التفاؤل إلى المستثمرين، حيث طغت نتائج أرباح الشركات الإيجابية على المخاوف المتزايدة من أن أسهم التكنولوجيا العملاقة تستحوذ وحدها على مكاسب السوق.

بعد فترة هدوء قصيرة، استأنف مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” رحلة صعوده التي أضافت ما يقرب من 17 تريليون دولار للقيمة السوقية، مدفوعًا بتوقعات متفائلة من شركتي “أمازون” و”أبل”. لكن هذا الزخم لم يكن شاملًا، حيث تراجعت أسهم “أبل” بفعل تباطؤ مبيعاتها في الصين، ما ألقى بظلاله على حماس موسم العطلات، بينما استقرت السندات وارتفع الدولار بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير.

اختبار ثقة في قلب العاصفة

واجه المستثمرون خلال أكتوبر مزيجًا معقدًا من التحديات، بدءًا من المخاطر الجيوسياسية وصولًا إلى احتمالات الإغلاق الحكومي في واشنطن والتقييمات المرتفعة للأسهم. ورغم كل ذلك، ظلت الثقة في صلابة الشركات الأمريكية والرهان على خفض أسعار الفائدة مستقبلًا هما المحركان الأساسيان للسوق.

هذا الصعود، رغم قوته الظاهرية، يخفي تحته انقسامًا حادًا يثير قلق المحللين. فبينما تحلق أسهم قليلة في قطاع أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تظل غالبية الشركات الأخرى متخلفة عن الركب. هذا التركّز الشديد يعني أن السوق أصبحت رهينة لأداء عدد محدود من الشركات، ما يجعلها أكثر هشاشة وعرضة للصدمات إذا تعثر أي من هؤلاء العمالقة.

أرقام قياسية ومخاوف متزايدة

منذ تراجعات أبريل، قفز مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنحو 40%، محققًا أطول سلسلة مكاسب شهرية منذ عام 2021. كما سجل مؤشر “ناسداك 100” ارتفاعًا لسبعة أشهر متتالية، وهي أطول موجة له منذ ثماني سنوات، مدعومًا بقوة ميزانيات شركات التكنولوجيا والضجة الهائلة حول الذكاء الاصطناعي.

لكن هذه الأرقام المبهرة تأتي بتكلفة. يتداول المؤشر الرئيسي عند 23 ضعفًا للأرباح المتوقعة، وهو مستوى أعلى بكثير من متوسط العقدين الماضيين، ما يغذي الحديث عن “فقاعة” محتملة. وزاد من هذه المخاوف تغريدة غامضة للمستثمر الشهير مايكل بَري، الذي حذر من أن “الخطوة الرابحة الوحيدة أحيانًا هي عدم المشاركة”.

الذكاء الاصطناعي: محرك أم وهم؟

على الجانب الآخر، يرى المتفائلون أن الوضع الحالي يختلف جذريًا عن فقاعة الدوت كوم عام 2000. فالتقييمات المرتفعة اليوم مدعومة بأرباح حقيقية وقوية، خاصة في قطاع أسهم التكنولوجيا. أصبحت كلمة “الذكاء الاصطناعي” تتردد بكثافة في تقارير أرباح الشركات، وبدأ الإنفاق على هذه التقنية يمتد إلى قطاعات أخرى خارج التكنولوجيا، ما يخلق فرصًا أوسع ويعزز النمو.

تاريخيًا، يُعتبر نوفمبر بداية لأفضل ستة أشهر في أداء الأسهم الأمريكية، كما أن تدفقات الأموال ما زالت قوية، حيث اجتذبت الأسهم العالمية 17.2 مليار دولار في أسبوع واحد فقط بنهاية أكتوبر. ويشير الخبراء إلى أن طالما بقيت قصة الذكاء الاصطناعي هي المحرك الرئيسي، ستظل الأموال تتدفق نحو الشركات الكبرى، وسيستمر هذا التفاوت في أداء السوق حتى يحدث تحسن جوهري في أرباح الشركات الصغيرة والمتوسطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *