وهم العلاج الرقمي: سقوط شبكة للنصب باسم ‘الروحانيات’ في الإسكندرية
من القاهرة للإسكندرية.. كيف استغل رجل وسيدة مواقع التواصل لخداع المواطنين بأعمال الدجل؟

في واقعة تكشف كيف تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للاحتيال المنظم، ألقت الأجهزة الأمنية في الإسكندرية القبض على رجل وسيدة بتهمة النصب على المواطنين. لم تكن جريمتهما تقليدية، بل اعتمدت على وهم “العلاج الروحاني”، وهو باب خلفي يستغل حاجة الناس وأوجاعهم. مشهد بات يتكرر، لكن هذه المرة بخيوط تمتد من القاهرة إلى عروس البحر المتوسط.
خيوط الجريمة
بدأت القصة عندما رصدت الإدارة العامة لحماية الآداب نشاطًا مريبًا على فيسبوك. صفحة يديرها شخص يزعم قدرات خارقة على العلاج وفك الأعمال، مقيم في منطقة المرج بالقاهرة. التحريات الدقيقة قادت رجال الشرطة إلى مكان تواجده في دائرة قسم شرطة باب شرق بالإسكندرية، في دلالة واضحة على أن نشاطه لم يكن محليًا، بل كان يستهدف ضحايا من مختلف المحافظات.
فريق النصب
لم يكن المتهم يعمل بمفرده، فبرفقته تم ضبط سيدة كانت تمثل ذراعه اليمنى في إدارة المحتوى الرقمي والتواصل مع الضحايا. يُرجّح مراقبون أن هذا التوزيع للأدوار يهدف إلى إضفاء مصداقية زائفة على نشاطهما، حيث كانت السيدة غالبًا ما تلعب دور “الحالة التي تم شفاؤها” أو المساعدة الموثوقة. وبحوزتهما عُثر على هواتف محمولة وأدوات دجل، وهي مزيج غريب بين التكنولوجيا والخرافة.
اعترافات مصورة
بمواجهتهما، لم ينكرا نشاطهما الإجرامي. الأدهى من ذلك، أنهما أقرا بتصوير مقاطع فيديو أثناء ممارسة أعمال الدجل والشعوذة وبثها عبر الإنترنت. الهدف، كما اعترفا، كان زيادة نسب المشاهدات وجذب المزيد من الباحثين عن حلول سريعة لمشاكلهم، وتحويل تلك المشاهدات إلى أرباح مالية. إنه نموذج صارخ لتحويل اليأس الإنساني إلى سلعة رقمية.
استغلال الحاجة
بحسب محللين اجتماعيين، فإن انتشار مثل هذه الجرائم لا يمكن فصله عن السياق الاقتصادي والاجتماعي الذي يدفع البعض للبحث عن حلول غير منطقية لمشاكلهم الصحية أو النفسية. هؤلاء المحتالون لا يبيعون سوى الوهم، مستغلين غياب الوعي لدى شريحة من المجتمع، وهو ما يجعل مهمة الأجهزة الأمنية في مكافحة الجرائم الإلكترونية أكثر تعقيدًا وحساسية.
ويبقى السؤال الأهم ليس عن مصير المتهمين، فالقانون سيأخذ مجراه، بل عن مصير الضحايا الذين وقعوا في شباك هذا الخداع. تترك هذه الواقعة أثرًا عميقًا وتؤكد أن المعركة ضد النصب لم تعد تقتصر على أرض الواقع، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي الذي يتطلب يقظة مجتمعية وقانونية مستمرة.









