فن

ولنا في الخيال حب: مغامرة سينمائية جريئة تواجه تحديات التنفيذ

فيلم "ولنا في الخيال حب" يثير الجدل في مهرجان الجونة.. طموح كبير في مواجهة حرفة غير مكتملة

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

وسط ساحة سينمائية يغلب عليها الأكشن والكوميديا، يظهر فيلم “ولنا في الخيال حب” كمحاولة جريئة لإحياء النوع الموسيقي الاستعراضي الغائب. العمل الذي عُرض لأول مرة في مهرجان الجونة السينمائي، يمثل مغامرة فنية وإنتاجية كبرى، خاصة وأن آخر التجارب المماثلة تعود إلى عقدين من الزمن.

يحمل الفيلم مقومات واعدة، فهو من بطولة وجوه شابة مثل مايان السيد وعمر رزيق، إلى جانب الممثل المخضرم أحمد صلاح السعدني. وتستند قصته إلى عمل فني عالمي شهير، مع موسيقى لمؤلف معروف، مما رفع سقف التوقعات حول التجربة التي تقودها المخرجة والمؤلفة سارة رزيق، خريجة الكونسرفتوار ومعهد السينما.

أداء واعد وشخصيات سطحية

تدور أحداث “ولنا في الخيال حب” حول قصة حب بين وردة (مايان السيد) ونوح (عمر رزيق)، الطالبين بأكاديمية الفنون، وتتعقد علاقتهما مع ظهور أستاذ غامض هو الدكتور يوسف (أحمد صلاح السعدني). تتألق مايان السيد بحيويتها وموهبتها في تلوين الأداء، بينما يجتهد عمر رزيق في تقديم شخصية الشاب الأناني خفيف الظل، لكن توتره الداخلي يؤثر على أدائه الكوميدي.

يقدم أحمد صلاح السعدني نضجًا ملحوظًا في دور الأستاذ الذي يجمع بين القسوة الظاهرية والهشاشة الداخلية. ومع ذلك، فإن سطحية كتابة الشخصية ودوافعها، وضعف الحوار بشكل عام، يجعلان أداءه يتوه أحيانًا في مشاهد مكررة تفتقر إلى العمق، خاصة فيما يتعلق بقصة حبه لزوجته الراحلة والتحول المفاجئ في نهاية الفيلم.

اقتباس يفتقد الجوهر

يستلهم الفيلم قصته من باليه كوبيليا الشهير، الذي يعود للقرن التاسع عشر ويتناول علاقة الإنسان بالآلات والكائنات المصنعة. كان هذا الموضوع انعكاسًا لقلق وافتتان المجتمع ببدايات الثورة الصناعية، وهو ما يوازي تمامًا هواجس عصرنا الحالية تجاه الروبوتات والذكاء الاصطناعي، حيث أصبح الحديث عن علاقات عاطفية بين البشر والآلات أمرًا واقعيًا.

لكن الفيلم يكتفي بالاقتباس الحرفي للقصة دون الغوص في أبعادها الفلسفية العميقة. فكرة وقوع شاب في حب دمية بالحجم الطبيعي تبدو غير مقنعة في سياقنا الحالي، وكان من الممكن تحديثها لتكون روبوتًا متطورًا، مما كان سيمنح العمل صلة أقوى بالواقع ويفتح الباب أمام معالجة درامية أكثر ثراءً وعمقًا، بدلاً من تقديم حكاية فانتازية تفتقر للمنطق الدرامي المعاصر.

بين طموح الفكرة وضعف الحرفة

على الرغم من أن أبطال الفيلم يدرسون في أكاديمية الفنون، وهو ما يوفر سياقًا مثاليًا لدمج الاستعراضات بشكل عضوي، إلا أن العمل يتجاهل هذه الفرصة. يبدأ الفيلم بداية خجولة ثم ينغمس في الدراما لأكثر من ساعة، قبل أن يتذكر فجأة أنه فيلم موسيقي استعراضي في نهايته، فيقدم استعراضين متتاليين بأصوات بطولية لا تصلح للغناء.

في النهاية، يبدو “ولنا في الخيال حب” كمشروع فني مدفوع بشغف كبير، لكن النوايا الطيبة وحدها لا تصنع فيلمًا متكاملًا. التجربة، رغم جرأتها، تظل في إطار “البروفة” التي تحتاج إلى الكثير من النضج الحرفي على كافة المستويات، من السيناريو إلى تنفيذ الاستعراضات، لتتحول من مجرد فكرة طموحة إلى عمل فني مؤثر ومتقن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *