اقتصاد

وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجعًا تدريجيًا في أسعار النفط

توقعات وكالة الطاقة الدولية: وفرة الإمدادات وتباطؤ الطلب يدفعان أسعار النفط نحو التراجع

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

تتجه أسعار النفط العالمية نحو مسار من التراجع التدريجي، بحسب توقعات وكالة الطاقة الدولية. يأتي هذا التقييم مدفوعًا بعدة عوامل متداخلة تشير إلى وفرة في الإمدادات وتباطؤ في نمو الطلب، مما يرسم صورة مختلفة للسوق النفطية.

كشف فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، في حوار مع جينيفر زاباساجا عبر تلفزيون “بلومبرغ”، عن رؤية الوكالة لمستقبل أسعار النفط. استبعد بيرول حدوث أي اضطراب كبير في الأسواق، مؤكدًا أن المشهد الحالي يتسم بزيادة ملحوظة في الإنتاج القادم من دول الأميركتين، وهو ما يمثل تحولًا في موازين القوى التقليدية.

وأشار بيرول إلى أن هذا الإنتاج المتزايد، بالإضافة إلى تغيير تحالف منظمة أوبك+ لسياسته نحو زيادة المعروض، يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغوط على الأسعار. تتضافر هذه العوامل مع تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط، لترسم معالم مرحلة جديدة من الاعتدال في أسعار النفط خلال الأيام والأسابيع القادمة.

وفي سياق متصل، قلل بيرول من تأثير التكهنات حول إمكانية توصل الولايات المتحدة والصين إلى اتفاق تجاري هذا الأسبوع، معتبرًا أنها ستمنح أسعار النفط “دفعة طفيفة” فقط. ويشير هذا التحليل إلى أن الأسواق باتت أقل تأثرًا بالأخبار الاقتصادية اللحظية، ما لم تكن هناك أحداث جيوسياسية كبرى تغير قواعد اللعبة بشكل جذري.

فائض الإمدادات يضغط على الأسواق

أوضح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أن السوق النفطية ستشهد فائضًا ملحوظًا في المعروض. يعود ذلك بشكل أساسي إلى تجاوز إنتاج “خماسية الأميركتين” – التي تضم الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وغيانا والأرجنتين – لوتيرة نمو الطلب العالمي، مما يعزز من وفرة الإمدادات النفطية.

ويأتي هذا الفائض في ظل تحولات هيكلية يشهدها الاقتصاد الصيني، حيث تتجه بكين بعيدًا عن الصناعات الثقيلة والمركبات العاملة بالاحتراق الداخلي. هذا التوجه يسهم في تباطؤ نمو الطلب على النفط، وهو ما دفع الوكالة في وقت سابق من الشهر الجاري لرفع تقديراتها للفائض القياسي المتوقع في عام 2026.

تأثير العقوبات الروسية والتحولات الآسيوية

على الرغم من التوقعات بتراجع تدريجي، شهدت أسعار النفط الخام قفزة بنحو 8% الأسبوع الماضي. جاء هذا الارتفاع كرد فعل مباشر على فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على كبار منتجي النفط الروس، مما أثار مخاوف فورية بشأن تدفق الإمدادات النفطية العالمية.

تجلت هذه المخاوف في إعلان مصافي النفط الهندية، التي تعد من أبرز أسواق الخام الروسي، عن توقفها عن الشراء، بينما أبدى بعض نظرائهم في الصين حالة من القلق الشديد. هذه التطورات تبرز حساسية السوق للتغيرات الجيوسياسية، حتى وإن كانت التوقعات طويلة الأجل تشير إلى وفرة في المعروض.

ويشير هذا التباين بين ردود الفعل قصيرة الأجل والتوقعات طويلة الأجل إلى أن السوق النفطية العالمية تمر بمرحلة دقيقة. فبينما تتجه الإمدادات النفطية نحو الزيادة من مصادر جديدة وتتغير أنماط الطلب، تظل الأحداث السياسية قادرة على إحداث تقلبات مفاجئة، وإن كانت لا تغير بالضرورة المسار العام الذي ترسمه العوامل الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *