اقتصاد

سوق المكاتب السعودية: نقص المعروض يدفع الإيجارات للارتفاع

الرياض تشهد طفرة عقارية: ارتفاع قياسي في إشغال المكاتب بفضل رؤية 2030 وجذب الشركات العالمية

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

تشهد سوق المكاتب السعودية زخمًا غير مسبوق، حيث تتصاعد وتيرة الطلب على المساحات المكتبية الفاخرة، في ظل نقص ملحوظ بالمعروض. يدفع هذا التحدي الإيجارات للارتفاع، ويعكس ديناميكية اقتصادية متسارعة مدفوعة بمشاريع طموحة.

كشف تقرير حديث صادر عن شركة “سَفِلز” للاستشارات العقارية، يوم الإثنين، عن بلوغ نسب الإشغال في المكاتب من الفئة المميزة بالمملكة مستويات قياسية وصلت إلى 98% خلال الربع الثالث من العام الجاري. هذا الارتفاع تزامن مع نمو لافت في الإيجارات بنسبة 11% على أساس سنوي، ما يؤكد الضغط المتزايد على المعروض المتاح.

يأتي هذا المشهد في قلب تحولات اقتصادية كبرى تشهدها المملكة، مدعومة بـرؤية 2030 الطموحة التي تستهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. هذا التوجه خلق بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية والشركات العالمية، التي تتسابق لافتتاح مقرات إقليمية لها في العاصمة الرياض.

الرياض مركزًا للشركات العالمية

وتواصل الرياض ترسيخ مكانتها كوجهة مفضلة للشركات متعددة الجنسيات، حيث بلغ عدد التراخيص الممنوحة لها حتى شهر سبتمبر الماضي 660 ترخيصًا. شهدت الفترة الأخيرة دخول علامات تجارية عالمية جديدة إلى السوق السعودي، منها “لينوفو” و”أوري غروب” الصينية للخدمات الإعلامية، بالإضافة إلى “بلازا بريميوم غروب” المتخصصة في صالات المطارات و”بيوند ون” للخدمات الرقمية.

تأتي هذه التطورات في سياق مسعى حكومي حثيث لتشجيع الشركات العالمية على نقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض، ضمن برنامج جذب الاستثمارات. وكان وزير الاستثمار، خالد الفالح، قد توقع في وقت سابق من الشهر الجاري أن يصل عدد الشركات التي نقلت مقراتها للمملكة إلى 700 شركة بنهاية العام الجاري، مؤكدًا أمس حصول 675 شركة بالفعل على التراخيص اللازمة لبدء التشغيل.

آفاق جديدة للمعروض العقاري

وعلى الرغم من الزخم الحالي، يتوقع تقرير “سَفِلز” أن يستمر الطلب القوي على المساحات المكتبية، لكنه أشار إلى أن السوق قد يشهد بعض الاعتدال في وتيرة هذا الزخم بحلول نهاية العام المقبل. يأتي ذلك مع دخول نحو 900 ألف متر مربع من المساحات المكتبية المميزة إلى السوق، مدفوعة بمشاريع عملاقة مثل “بوابة الدرعية” و”مدينة الأمير محمد بن سلمان غير الربحية” (مسك).

ولتعزيز جاذبية سوق المكاتب في الرياض على المدى الطويل، يبرز دخول قانون تملك الأجانب للعقارات حيز التنفيذ في عام 2026 كعامل حاسم. هذا القانون من شأنه أن يعزز انفتاح السوق أمام المستثمرين الدوليين، ويدعم السيولة، ويخلق فرصًا للنمو المستدام، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز استثماري عالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *