وفد أممي في الإسكندرية: إشادة دولية بنموذج مصر في دعم اللاجئين والتمكين الاقتصادي
من المساعدات إلى الإنتاج.. كيف تحول الإسكندرية ملف اللاجئين إلى قصة نجاح تنموية؟

شهدت محافظة الإسكندرية زيارة لوفد أممي رفيع المستوى، سلطت الضوء على التجربة المصرية في ملف دعم اللاجئين. الزيارة لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل مثلت إقرارًا دوليًا بنجاح استراتيجية الدمج والتمكين التي تتبناها الدولة المصرية، والتي تنتقل من مفهوم الإغاثة إلى آفاق التنمية المستدامة.
شراكة دولية على أرض الإسكندرية
في مركز التدريب والتشغيل المهني (VTEC) بحي غرب، استقبل الفريق أحمد خالد حسن سعيد، محافظ الإسكندرية، وفدًا يضم رؤساء اللجان التنفيذية لوكالات الأمم المتحدة. جاء الوفد ليشهد على أرض الواقع نتائج برنامج التدريب المهني الموجه للاجئين والمجتمعات المضيفة، وهو مشروع ينفذه برنامج الأغذية العالمي (WFP) بالتعاون مع جمعية رجال أعمال الإسكندرية.
ضمت الزيارة شخصيات دولية بارزة، على رأسها السفيرة أليسا جولبرج، رئيسة المجلس التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، وممثلين عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، مما يعكس حجم الاهتمام الدولي بهذا النموذج.
أرقام تعكس استراتيجية الدولة
أوضح محافظ الإسكندرية أن النهج المصري، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يقوم على مبدأ الاندماج المجتمعي الكامل للاجئين، حيث يحصلون على نفس الخدمات الأساسية من تعليم ورعاية صحية وفرص عمل دون أي تمييز. هذا النهج يحول اللاجئ من متلقٍ للمساعدة إلى شريك فاعل في التنمية.
وتترجم هذه الاستراتيجية إلى أرقام ملموسة في الإسكندرية وحدها، حيث شملت الخطة الاستراتيجية لبرنامج الأغذية العالمي تقديم مساعدات غذائية شهرية لنحو 24 ألف شخص، وتنفيذ 113 دورة تدريبية لأكثر من 2800 متدرب، بالإضافة إلى دعم ما يزيد عن 150 مشروعًا صغيرًا ومتوسطًا، مما يعزز التمكين الاقتصادي للفئات المستهدفة.
ما وراء الزيارة: من الإغاثة إلى التمكين
لا يمكن قراءة هذه الزيارة بمعزل عن سياقها الأوسع؛ فهي تمثل تحولًا في فلسفة العمل الإنساني الدولي. التركيز على التدريب المهني وتأهيل الأفراد لسوق العمل يعكس قناعة متزايدة بأن الحلول المستدامة لأزمات اللجوء تكمن في التمكين وليس الإغاثة المؤقتة. إنها استراتيجية تهدف إلى بناء قدرات الأفراد ليصبحوا منتجين ومستقلين اقتصاديًا.
إن نجاح هذا النموذج في الإسكندرية يرتكز على معادلة فريدة تجمع بين ثلاثة أضلاع: الجهد الحكومي الرسمي، والدعم الفني واللوجستي من المنظمات الدولية، والشراكة الفعالة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني ممثلًا في جمعية رجال الأعمال. هذا التعاون يضمن أن تكون برامج التدريب مرتبطة باحتياجات سوق العمل الفعلية، مما يرفع من فرص توظيف الخريجين ونجاح مشاريعهم.
شهادات دولية ومحلية
أعربت السفيرة أليسا جولبرج عن إعجابها بما وصفته بـ”نموذج إنساني يحتذى به” في دعم اللاجئين ودمجهم، مشيدة بالتعاون المثمر بين كافة الأطراف. من جهته، أكد محمد هنو، رئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية، أن الشراكة مع برنامج الأغذية العالمي هي رحلة عمل مشترك تهدف لدعم الفئات الأكثر احتياجًا في المناطق المهمشة.
وقد تفقد الوفد ورش العمل الحرفية والمهنية، والتقى مباشرة بالمستفيدين من برامج التدريب، واطلع على معرض للمنتجات اليدوية التي أنتجها المتدربون. هذه اللقاءات المباشرة قدمت للوفد صورة حية عن الأثر الإيجابي لهذه المبادرات على حياة الأفراد، محولةً الأرقام والإحصائيات إلى قصص نجاح إنسانية.









