وزير الكهرباء يشدد على تعزيز الأمن الكهربائي الشامل بالجمهورية

في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية لقطاع الطاقة، عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اجتماعًا موسعًا مع رؤساء القطاعات ومديري ومسؤولي الأمن بشركات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء على مستوى الجمهورية. يأتي هذا اللقاء بهدف مراجعة شاملة للخطة الأمنية المتكاملة وتوحيد المفاهيم وآليات التنفيذ في كافة مواقع العمل والإنتاج التابعة للوزارة.
الاجتماع، الذي حضره اللواء أسامة المتبولي، رئيس قطاع الأمن بالوزارة، واللواء إيهاب العماوي، مستشار الوزير لإدارة الأزمات، يؤكد التوجه نحو الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة والالتزام بمعايير الجودة. ويشير إلى سعي حثيث لضمان استمرارية الأداء الفعال للشبكة الكهربائية، التي تمثل عصب التنمية والاقتصاد الوطني، في ظل تحديات متزايدة تتطلب يقظة أمنية قصوى.
تأمين البنية التحتية الحيوية
استعرض الدكتور محمود عصمت خلال الاجتماع تفاصيل خطة العمل الأمني، والتي تشمل مقار الشركات، ومحطات الإنتاج، والهندسات، والإدارات، ومراكز خدمة العملاء، ومحطات المحولات. كما تطرقت الخطة إلى تأمين الخطوط الهوائية، والأبراج، والأكشاك، والموزعات، وغيرها من مواقع العمل التابعة، مؤكدًا على ضرورة حماية كل مكون من مكونات الشبكة الكهربائية.
كما ناقش الوزير التحديات الأمنية التي تواجه الشبكة الكهربائية في المناطق النائية والصحراوية، مشددًا على أهمية استخدام التكنولوجيا الحديثة لتأمين المهمات الكهربائية ومكونات الشبكة في تلك المناطق الشاسعة. هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا لضرورة مواكبة التطورات الأمنية والتغلب على الصعوبات الجغرافية واللوجستية.
الكفاءة البشرية والتنسيق الأمني
تطرق الاجتماع إلى أهمية التنسيق والتعاون المستمر مع الأجهزة المعنية في نطاق عمل كل موقع، وهو ما يعزز من فاعلية الاستجابة لأي طارئ. وتم شرح مفهوم العمل الأمني ومواصفات العاملين بالمنظومة الأمنية في إطار تحقيق أهداف خطة العمل وتيسير إنجاز المهام، بما يضمن أعلى مستويات الكفاءة.
كما شدد الوزير على أن يتم اختيار العاملين في المواقع المعنية بالتواصل المباشر مع المواطنين، مثل مراكز خدمة العملاء، بمواصفات ومحددات خاصة تتفق وطبيعة العمل. هذا يهدف إلى الارتقاء بكفاءة العملية الأمنية والحرص على تطبيق المفاهيم والمعايير الموحدة، مما ينعكس إيجابًا على تجربة المشتركين وثقتهم في الخدمة.
إجراءات محطات الإنتاج وأمن المعلومات
ناقش الدكتور محمود عصمت كيفية التعامل الأمني ودور أفراد الأمن داخل محطات إنتاج الكهرباء، والإجراءات الخاصة بدخول وخروج المعدات والمهمات والمواد الخطرة. كما تم التركيز على متابعة الالتزام بالمعايير والاشتراطات الأمنية والفنية خلال التشغيل، ومراقبة تنفيذ خطة الطوارئ والالتزام من قبل الأطقم العاملة حال التطبيق الفعلي.
وأكد على ضرورة استخدام التكنولوجيا في بعض المناطق الخاصة داخل محطات الإنتاج، وأن تكون هناك وسائل مراجعة ومتابعة دقيقة للإجراءات الأمنية، سواء من داخل المؤسسة أو بواسطة فرق متابعة من المستوى الأعلى. وتناول الاجتماع وضع الإدارات الأمنية في الهيكل الإداري للمنشأة، وضرورة وجود بطاقة وصف وظيفي واضحة للأفراد، والتفرقة بين أمن الأفراد، وأمن المنشآت، وأمن المعلومات والأجهزة، في إطار من التعاون والتكامل الشامل.
دروس مستفادة وتطوير مستمر
أوضح الدكتور محمود عصمت أن هذا الاجتماع بمسؤولي الأمن يأتي على خلفية الجولات والزيارات الميدانية التي تمت خلال الشهور الماضية، والتي كشفت عن الحاجة الملحة لتعزيز الأمن الكهربائي. وأشار إلى أن قطاع الكهرباء ذو طبيعة خاصة من حيث الأهمية الاستراتيجية، ويحتاج إلى تطبيق الأمن بمفهومه الواسع كأساس لتيسير العمل وسرعة الإنجاز وضمانة النجاح والتواصل الفعال مع المشتركين.
واستشهد الوزير ببعض الوقائع والملاحظات التي صادفها في عدد من الهندسات ومحطات الإنتاج ومراكز خدمة العملاء، وكذلك خروج بعض الوحدات من الخدمة خلال فصل الصيف، مؤكدًا أن التدخل الأمني الفعال كان يمكن أن يمنع ذلك. هذا يؤكد أهمية جميع عناصر المنظومة الكهربائية ومكوناتها لتحسين معدلات الأداء والارتقاء بجودة الخدمة، ويبرز الحاجة إلى نظام أمني استباقي وفعال.
وأشار إلى الاهتمام بأمن المعلومات والوثائق والأفراد، بالإضافة إلى تأمين المنشآت، وضرورة تعميم الوقائع الأمنية على جميع الشركات للمراجعة وتقييم الموقف واستخلاص الدروس المستفادة ومنع التكرار. ونوه عن البرنامج التدريبي الجاري العمل عليه لتطوير القطاعات الأمنية من حيث الشمولية في المفهوم والتطبيق والكفاءة في الأداء، مما يضمن بناء منظومة أمنية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية في قطاع الطاقة المتجددة والتقليدية على حد سواء.









