وزير الخارجية من نيويورك: مصر تفتح أبوابها لتعميق الشراكة الاستراتيجية مع الشركات الأمريكية

على هامش الزخم الدبلوماسي في أروقة نيويورك، وبعيدًا عن قاعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عُقد لقاءٌ ذو طابع اقتصادي خاص، جمع وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي بكبرى الشركات الأمريكية، ليرسم ملامح فصل جديد في مسيرة الشراكة الاستراتيجية المصرية الأمريكية.
اللقاء الذي جرى اليوم الجمعة، 26 سبتمبر 2025، مع أعضاء مجلس الأعمال للتفاهم الدولي «BCIU»، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل كان بمثابة رسالة واضحة بأن مصر عازمة على تحويل علاقاتها القوية مع واشنطن إلى فرص استثمارية ملموسة تعود بالنفع على الشعبين.
شراكة استراتيجية.. آفاق اقتصادية جديدة
في حديثه، لم يغفل وزير الخارجية المصري عن التأكيد على عمق ومتانة الشراكة التاريخية بين مصر والولايات المتحدة، واصفًا إياها بالركيزة الأساسية في سياسة البلدين. لكنه سرعان ما انتقل بالحديث من الإطار السياسي إلى الأفق الاقتصادي، معربًا عن تطلع القاهرة الجاد لضخ دماء جديدة في شرايين التعاون التجاري والاستثماري، بما يخدم المصالح المشتركة ويفتح أبوابًا أوسع للنمو.
هذه الرؤية لا تأتي من فراغ، بل تستند إلى أرضية صلبة من التعاون القائم بالفعل، والذي تسعى الحكومة المصرية إلى توسيع نطاقه ليشمل قطاعات غير تقليدية، ويدعم التحول الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
منتدى القاهرة.. بناء على نجاح ملموس
استحضر الوزير عبد العاطي النجاح الذي حققه منتدى الأعمال المصري-الأمريكي في القاهرة خلال مايو الماضي، والذي شهد حضورًا لافتًا من عمالقة الشركات الأمريكية. وأكد أن الحكومة المصرية تنظر إلى هذا المنتدى كنقطة تحول حقيقية، لا مجرد حدث عابر، مشددًا على الالتزام بالبناء على نتائجه لتهيئة مناخ الاستثمار في مصر وجعله أكثر جاذبية.
وكشف الوزير عن خطوة عملية تؤكد هذا التوجه، وهي التطلع لعقد جولة ثانية من المنتدى في قلب القاهرة خلال الربع الأول من عام 2026، مع دعوة مفتوحة لمشاركة أوسع من الشركات الأمريكية في مختلف المجالات، في إشارة إلى أن شهية مصر للتعاون الاقتصادي مفتوحة على مصراعيها.
خريطة الفرص الواعدة أمام المستثمرين
وقدم الوزير عبد العاطي عرضًا بانوراميًا للفرص التي تزخر بها مصر، مدعومة بسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الجريئة والمشروعات القومية العملاقة التي غيرت وجه البنية التحتية. وأشار إلى أن الأبواب مفتوحة على مصراعيها أمام الشركات الأمريكية في قطاعات حيوية ومستقبلية، أبرزها:
- الطاقة المتجددة: الاستفادة من إمكانات مصر الهائلة في طاقة الشمس والرياح.
- تكنولوجيا المعلومات: المشاركة في قطاع واعد يشهد نموًا متسارعًا.
- الصناعات التحويلية: الاستثمار في قطاعات صناعية ذات قيمة مضافة عالية.
هذه الدعوة تأتي في سياق رؤية الحكومة المصرية الطموحة لتحويل البلاد إلى مركز إقليمي محوري للتجارة والطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد.
مصر.. بوابة للأسواق الإقليمية والعالمية
لم يكتفِ الوزير بعرض الفرص الداخلية، بل سلط الضوء على الميزة التنافسية الأهم التي تقدمها مصر: كونها بوابة استراتيجية للأسواق. وأوضح أن موقع مصر الذي يربط بين ثلاث قارات، مدعومًا بشبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة وسلاسل الإمداد الإقليمية المتطورة، يجعلها منصة مثالية لأي شركة أمريكية تسعى للنفاذ إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا بكفاءة وسهولة.
وفي ختام اللقاء، وجه عبد العاطي دعوة مباشرة وصريحة للشركات الأمريكية، ليس فقط لزيادة حجم استثماراتها، بل للمشاركة بفاعلية أكبر عبر توطين سلاسل الإمداد، والمساهمة في بناء منصات إنتاجية تنافسية تنطلق من مصر لخدمة المنطقة بأكملها، في تأكيد على أن الاستثمار في مصر هو استثمار في المستقبل.









