تصعيد أمريكي غير مسبوق
في تصعيد لافت للأنظار، تدرس الإدارة الأمريكية خيار توجيه ضربات عسكرية لأهداف داخل فنزويلا، وذلك في إطار حملة موسعة أُعلن عنها رسميًا لمكافحة تهريب المخدرات. يأتي هذا التطور ليرسم ملامح مرحلة جديدة وأكثر عدوانية في سياسة واشنطن تجاه كاراكاس.
وكشفت تقارير صحفية أمريكية، أبرزها “وول ستريت جورنال” و”ميامي هيرالد”، عن تحديد واشنطن قائمة أهداف محتملة تشمل منشآت عسكرية. ورغم تضارب الأنباء حول اتخاذ القرار النهائي، فإن مجرد طرح هذا الخيار يمثل تحولًا نوعيًا في سياسة الضغط التي تنتهجها إدارة ترامب.
يأتي هذا التطور بعد تصريحات للرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي، اعتبر فيها أن “الضربات على أهداف على الأرض ستكون الخطوة التالية”، وذلك عقب سلسلة هجمات استهدفت قوارب يشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ.
أهداف تحت المجهر
نقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤول لم تسمه أن الأهداف المحتملة قد تشمل موانئ ومطارات تخضع لسيطرة الجيش الفنزويلي، ويُعتقد أنها تُستخدم كنقاط انطلاق لعمليات التهريب. وحتى الآن، التزم البيت الأبيض ووزارتا الخارجية والدفاع الصمت حيال هذه التسريبات، ما يترك الباب مفتوحًا أمام كافة الاحتمالات.
هذا التلويح بالخيار العسكري لا يأتي من فراغ، فقد سبقته خطوات عملية على الأرض تمثلت في إرسال مجموعة هجومية بحرية تضم حاملة طائرات إلى المنطقة، ونشر مدمرات صواريخ موجهة. كما أن إقرار ترامب بتكليف وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بتنفيذ عمليات سرية في فنزويلا يؤكد أن التحرك يتجاوز مجرد ضبط الحدود.
ما وراء “حرب المخدرات”
إن المضي قدمًا في تنفيذ عمل عسكري في فنزويلا لن يكون مجرد عملية أمنية، بل سيمثل تتويجًا لحملة ضغط سياسي واقتصادي شرسة تهدف إلى الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تعتبره واشنطن رئيسًا غير شرعي. وتوفر “مكافحة المخدرات” غطاءً مقبولاً لعمل عسكري قد يواجه اعتراضات دولية واسعة لو تم إعلانه كتدخل مباشر.
على الصعيد الداخلي، يجد هذا التصعيد الأمريكي صدى إيجابيًا لدى أقطاب المعارضة الفنزويلية. فقد اعتبرت شخصيات بارزة مثل ماريا كورينا ماتشادو، أن تكثيف الضغط هو “السبيل الوحيد” لدفع مادورو إلى التنحي، ما يوضح أن الحسابات السياسية الداخلية في كاراكاس جزء لا يتجزأ من استراتيجية واشنطن.
