واشنطن تقدم عرضًا جديدًا لإنقاذ الاتفاق التجاري مع سيؤول

تدرس حكومة كوريا الجنوبية حاليًا مقترحًا أمريكيًا جديدًا يهدف إلى تحريك مياه المفاوضات التجارية الراكدة بين البلدين. ويأتي هذا العرض في محاولة لحل الخلاف الجوهري حول تعهد سيؤول باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، والذي يمثل العقبة الأكبر أمام إتمام الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه مبدئيًا في يوليو الماضي.
مقترح لكسر الجمود
كشف وزير الخارجية الكوري، تشو هيون، أمام جلسة برلمانية، أن “الولايات المتحدة قدمت بديلاً جديداً، وهو قيد مراجعتنا حالياً”، ما يشير إلى وجود تقدم ملموس بعد شهور من تعثر المحادثات. وتأمل سيؤول في تحقيق اختراق خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المرتقبة أواخر أكتوبر، والتي من المتوقع أن تشهد لقاءً بين الرئيس الكوري لي جاي ميونغ ونظيره الأمريكي دونالد ترمب.
مخاوف من زعزعة الاستقرار المالي
لا تزال المحادثات حول الاتفاق التجاري النهائي عالقة بسبب الخلاف حول حزمة استثمار 350 مليار دولار. وتكمن حساسية هذا الرقم في أنه يتجاوز 80% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي لدى كوريا الجنوبية، وهو ما دفع سيؤول للمطالبة باتفاق موازٍ لمبادلة العملة مع واشنطن، محذرةً من أن ضخ هذا المبلغ قد يضر بـالاستقرار المالي للبلاد.
وتفاقم الخلاف حين طالبت واشنطن بأن يكون المبلغ بالكامل في صورة استثمار مباشر، بعد أن كانت الحزمة الأصلية تتضمن مزيجًا من الاستثمار المباشر والقروض وضمانات القروض. وأوضح تشو، دون الخوض في تفاصيل العرض الأمريكي الجديد، أن بلاده حذرت من أن الاستثمار المباشر الكامل سيفرض ضغوطًا فورية على سعر الصرف وقد تكون له “تداعيات جسيمة” على الاقتصاد الكوري.
تكتيكات تفاوضية في سياق أوسع
تأتي هذه المرونة الأمريكية في وقت تبدي فيه إدارة ترمب انفتاحًا على تهدئة التوترات التجارية مع الصين، مما قد يعكس نهجًا أكثر براجماتية في التعامل مع حلفائها الرئيسيين. ويُعد هذا الاستثمار الضخم هو المقابل الذي ستحصل عليه واشنطن للموافقة على خفض الرسوم الجمركية على الواردات الكورية إلى 15%، بدلاً من 25% التي هددت بفرضها سابقًا، ضمن حزمة إجراءات شملت السيارات الكورية.
وأكد الوزير الكوري أن بلاده تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق يحقق “المنفعة المتبادلة” وليس اتفاقًا يصب في مصلحة طرف واحد، مشيرًا إلى أهمية التعاون في قطاعات حيوية مثل بناء السفن. واختتم بالتأكيد على أن سيؤول “تتمسك بموقفها حتى لو أدى ذلك إلى عرقلة المفاوضات”، في رسالة واضحة على أن التوصل إلى اتفاق تجاري متوازن هو الأولوية القصوى.









