اقتصاد

واشنطن تحشد حلفاءها لمواجهة قيود الصين على المعادن النادرة

أعلنت الولايات المتحدة عزمها قيادة تحرك دولي منسق لمواجهة القيود الصينية الجديدة على صادرات المعادن الأرضية النادرة، في خطوة تعكس تصاعد التوتر في حرب الموارد العالمية. وتأتي هذه الخطوة في سياق محاولات واشنطن بناء جبهة موحدة مع شركائها لضمان استقرار سلاسل التوريد العالمية الحيوية.

استجابة دولية منسقة

أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الرد على محاولة بكين السيطرة على إمدادات المعادن الأرضية النادرة لن يكون فرديًا، بل سيأتي بشكل جماعي وشامل. وخلال منتدى استضافته شبكة “سي إن بي سي” في واشنطن، شدد بيسنت على أن “البيروقراطيين في الصين لا يمكنهم إدارة سلسلة التوريد أو عملية التصنيع لبقية العالم”، في إشارة واضحة إلى رفض الهيمنة الصينية على هذه الموارد الاستراتيجية.

ويعكس هذا التصريح تحولًا في الاستراتيجية الأمريكية، من المواجهة الثنائية إلى بناء تحالفات واسعة لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تفرضها بكين. وتستغل واشنطن وجود كبار المسؤولين الماليين من أنحاء العالم لحضور الاجتماعات السنوية لـصندوق النقد والبنك الدوليين، لعقد محادثات مكثفة مع الحلفاء الرئيسيين.

وأوضح بيسنت أن المشاورات ستشمل قائمة واسعة من الشركاء، مما يؤكد حجم التحرك الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن. وتشمل قائمة الحلفاء والشركاء المحتملين في هذا التحرك:

  • الحلفاء الأوروبيون.
  • أستراليا وكندا.
  • الهند.
  • الديمقراطيات الآسيوية الأخرى.

طبيعة القيود الصينية

تفرض القواعد الجديدة التي أعلنتها الصين على الشركات الأجنبية الحصول على موافقة حكومية مسبقة قبل تصدير أي منتجات تحتوي على كميات، ولو ضئيلة، من بعض المعادن الأرضية النادرة ذات المنشأ الصيني. وتعد هذه الخطوة أداة ضغط اقتصادية وسياسية تمنح بكين سيطرة شبه كاملة على مواد لا غنى عنها في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والدفاع.

دبلوماسية على أعلى المستويات

على صعيد آخر، كشف وزير الخزانة أن الرئيس دونالد ترمب أبدى موافقته على لقاء نظيره الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية أواخر الشهر الجاري، مما يفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة قد تخفف من حدة التوترات التجارية. وأشار بيسنت إلى وجود “فرصة كبيرة جدًا” لزيارته آسيا قبل ترمب للقاء نائب رئيس الوزراء الصيني، خه ليفنغ، في خطوة تمهيدية للقمة المرتقبة.

وتتزامن هذه التحركات مع جولة آسيوية للرئيس ترمب يُتوقع أن تشهد الإعلان عن اتفاقات تجارية جديدة، حيث يشارك في قمة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في ماليزيا، قبل أن يتوجه إلى اليابان وكوريا الجنوبية. وتُظهر هذه الجولة سعي الولايات المتحدة لتعزيز شراكاتها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ كجزء من استراتيجيتها الأوسع لموازنة النفوذ الصيني.

رسائل اقتصادية حازمة

في رسالة موجهة للأسواق المالية، رفض بيسنت فكرة أن تراجع أسواق الأسهم قد يجبر إدارة ترمب على تبني موقف تفاوضي أكثر ليونة مع بكين، مؤكدًا أن المصلحة الاقتصادية للبلاد هي المحرك الأساسي للمحادثات. وأضاف بشكل قاطع: “لن نتفاوض مع الصين لأن سوق الأسهم تنخفض”، مشددًا على أن القرارات الاستراتيجية لا تخضع لتقلبات السوق قصيرة الأجل.

كما قلل بيسنت من أهمية ارتفاع سعر الذهب ك مؤشر على القلق بشأن الدولار، مشيرًا إلى أن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة قد انخفضت مقارنة بالاقتصادات الأخرى. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد ثقة الإدارة الأمريكية في متانة الاقتصاد العالمي وقدرتها على إدارة التحديات الراهنة المتعلقة بـالمعادن الأرضية النادرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *