عرب وعالم

واشنطن تؤكد التزامها بالدفاع عن الناتو بعد اختراق أجواء بولندا بطائرات مسيرة

كتب: كريم عبد المنعم

في خطوة تعكس تصاعد التوتر الدولي، أعلنت الولايات المتحدة من أمام مجلس الأمن الدولي التزامها الراسخ بـالدفاع عن الناتو، مؤكدةً دعمها لحلفائها في مواجهة اختراق أجواء بولندا بطائرات مسيرة يُشتبه في تبعيتها لروسيا. هذه التصريحات جاءت لتبديد أي شكوك بعد تصريحات سابقة حول طبيعة هذه الانتهاكات.

في جلسة لمجلس الأمن الدولي، شددت السفيرة الأميركية بالإنابة، دوروثي شيا، على وقوف واشنطن الثابت إلى جانب حلفائها ضمن حلف شمال الأطلسي، مؤكدةً على حماية “كل شبر من أراضيه”. جاء هذا التأكيد في أعقاب حادثة اختراق أجواء بولندا بطائرات مسيرة يُشتبه في كونها روسية.

ويبدو أن هذه التصريحات المباشرة تهدف إلى طمأنة الحلفاء، خاصة بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت سابق إلى أن هذا التوغل المزعوم قد يكون عرضيًا. تأتي هذه المواقف لتلقي بظلالها على التوتر الأمريكي الروسي المتصاعد في المنطقة.

ولم تتوقف شيا عند هذا الحد، بل أشارت إلى تصعيد روسيا لحملتها العسكرية في أوكرانيا منذ لقاء ترمب وبوتين في ألاسكا، والذي كان يهدف إلى الوساطة لإنهاء الصراع. وأكدت أن هذه الأفعال، إلى جانب انتهاك المجال الجوي لدولة حليفة للولايات المتحدة، سواء كان متعمدًا أم لا، يظهر “استخفافًا كبيرًا بالجهود الأمريكية الصادقة لإنهاء هذه الحرب في أوكرانيا“.

بولندا ترد بحزم

لم يقف الجانب البولندي مكتوف الأيدي، حيث أسقطت وارسو طائرات مسيرة روسية في مجالها الجوي الأربعاء الماضي، بدعم من طائرات دول الناتو. وتُعد هذه الواقعة سابقة، حيث إنها المرة الأولى التي يُعرف فيها أن دولة عضو في التحالف العسكري الغربي تطلق النار بشكل مباشر خلال الحرب في أوكرانيا.

وفي السياق ذاته، لم يتردد سفير سلوفينيا لدى مجلس الأمن الدولي، صامويل زبوجار، في وصف ما حدث بأنه “أعمال عدوانية وخطيرة”، مشككًا في إمكانية تحليق هذا العدد من الطائرات المسيرة فوق الأراضي البولندية “دون قصد”.

الموقف الروسي.. نفي واستعداد للحوار

من جانبها، سارعت روسيا إلى تأكيد أن قواتها كانت تنفذ ضربات داخل أوكرانيا وقت وقوع الحادث، نافيةً أي نية لاستهداف أهداف داخل بولندا. وأوضح السفير الروسي لدى مجلس الأمن الدولي، فاسيلي نيبينزيا، أن المدى الأقصى لـالطائرات المسيرة الروسية المستخدمة لا يتجاوز 700 كيلومتر، مما يجعل وصولها إلى الأراضي البولندية “مستحيلاً عمليًا”.

وفي محاولة لتخفيف حدة التوتر الأمريكي الروسي، أبدى نيبينزيا استعداد موسكو للحوار مع وارسو “إذا كان الجانب البولندي مهتمًا بالفعل بتخفيف التوتر بدلًا من تأجيجه”.

تحذير غربي مشترك

وفي إطار استعراض القوة الدبلوماسية، انضمت الولايات المتحدة إلى حلفائها الغربيين في بيان مشترك يعرب عن قلق عميق إزاء اختراق أجواء بولندا. وقد اتهم البيان، الذي تلاه وزير الدولة البولندي مارتشين بوساتسكي، موسكو بانتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ولم يكتفِ البيان بالإدانة، بل دعا روسيا صراحة إلى “وقف حربها العدوانية على أوكرانيا” والكف عن أي استفزازات أخرى قد تزيد من حدة الموقف وتفاقم التوتر الأمريكي الروسي القائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *