«هويتي» الرقمي: البنك المركزي يفتح أبواب المصارف إلكترونيًا
وداعًا لطوابير البنوك؟ تطبيق «هويتي» الجديد يغير قواعد اللعبة المصرفية في مصر.

في خطوة قد تعيد رسم ملامح التعاملات المالية في مصر، كشف البنك المركزي عن قرب إطلاق تطبيق «هويتي» الرقمي. يبدو أن عصر الانتظار الطويل في فروع البنوك يقترب من نهايته، ليحل محله عالم من الخدمات المصرفية الفورية التي طالما انتظرها المواطنون.
الإعلان جاء على لسان شريف حازم، وكيل محافظ البنك المركزي لقطاع الأمن السيبراني، خلال مؤتمر Cairo ICT، مؤكدًا أن التطبيق الجديد سيسمح للمواطنين بفتح حساباتهم البنكية عن بعد. هي نقلة نوعية تهدف إلى تبسيط الإجراءات المعقدة، وتجاوز العقبات البيروقراطية التي كانت تواجه العملاء.
هوية موحدة
لا يقتصر دور «هويتي» على فتح الحسابات فحسب، بل يمثل بنية تحتية لـالهوية الرقمية الموحدة في القطاع المالي. بحسب محللين، فإن هذه الخطوة تعالج إحدى المشكلات المزمنة وهي تحديث البيانات، حيث سيصبح التطبيق المرجع الأساسي للتعريف الإلكتروني، مما يضمن دقة المعلومات ويقلل من احتمالات الخطأ أو التزوير. إنه ببساطة، حل ذكي لمشكلة قديمة.
أبعاد اقتصادية
يأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية الدولة الأوسع لتعزيز الشمول المالي ودمج شرائح أكبر من المجتمع في الاقتصاد الرسمي. يُرجّح مراقبون أن تسهيل الوصول للخدمات المصرفية سيشجع الكثيرين على الانضمام للمنظومة البنكية، وهو ما يدعم بدوره جهود التحول الرقمي ويحد من التعاملات النقدية خارج الإطار الرسمي.
تحديات وثقة
رغم المزايا الواضحة، يبقى التحدي الأكبر في بناء ثقة المستخدم. ففي عالم تتزايد فيه مخاطر الأمن السيبراني، يضع البنك المركزي حماية بيانات العملاء على رأس أولوياته. نجاح التطبيق مرهون بقدرته على تقديم تجربة استخدام سلسة وآمنة في آن واحد، وهو ما يتطلب بنية تكنولوجية قوية وحملات توعية واسعة لكسب قلوب وعقول المستخدمين.
في المحصلة، يمثل تطبيق «هويتي» أكثر من مجرد أداة تقنية؛ إنه مشروع وطني يهدف إلى تحديث البنية التحتية المالية في مصر. خطوة جريئة نحو المستقبل، قد تجعل الخدمات المصرفية في متناول يد الجميع، وبضغطة زر واحدة.







