لعشاق السيارات حول العالم، يمثل تقرير TÜV السنوي لعام 2026 بوصلة مهمة لاستكشاف مدى صمود المركبات في مواجهة اختبار الزمن. هذا التقرير، الذي يركز على واقع الطرق في ألمانيا، يقدم لمحة قيمة عن كيفية تقدم السيارات في العمر مع الاستخدام، خاصة وأن العديد من الطرازات المتوفرة هناك هي نفسها التي تجوب شوارع العالم.
من بين البيانات الهامة التي يقدمها التقرير، تبرز تقديرات موثوقية الطرازات التي أمضت سنوات قليلة في السوق. هذه النظرة الثاقبة تكشف كيف تتأثر السيارات بالاستخدام اليومي، بعيداً عن بريق حداثتها. ومن الملاحظات الأولية، أن متوسط عمر أسطول السيارات في ألمانيا يبلغ 10.6 سنوات.
تسلا موديل Y: أداء مخيب للآمال مع التقدم في العمر
يقدم التقرير تحليلاً لمدى صمود الطرازات المختلفة عبر مراحل عمرية متعددة: بعد 2-3 سنوات من التسجيل، ثم 4-5 سنوات، وهكذا. هذه البيانات تكشف عن أنماط الشيخوخة للمركبات، رغم أنها لا تتطرق إلى عوامل أخرى مثل ظروف الركن أو المناخ المحيط.
ما يلفت الانتباه بشكل خاص هو أن إحدى السيارات الأكثر شعبية عالمياً تقع في ذيل القائمة: لا شيء سوى تسلا موديل Y (النسخة السابقة للطراز الحالي). هذه السيارة، التي كانت الأكثر مبيعاً في العالم عامي 2023 و 2024 بأكثر من مليون وحدة مسجلة سنوياً، تُظهر معدل عيوب خطيرة أو حتى محفوفة بالمخاطر يصل إلى 17.3%، وهو رقم يثير القلق.
موديل 3 يواجه تحديات مماثلة
هذا المعدل ليس مقلقاً فقط بسبب العدد الهائل من وحدات موديل Y المتداولة، بل لأنه الأعلى في هذا النوع من الدراسات خلال عقد من الزمان للسيارات من نفس الفئة العمرية. سبق أن واجهت تسلا موديل 3 (النسخة التي سُوقت حتى عام 2024) مشكلة مماثلة في العامين السابقين بمعدل 14.7%، وهو ما يضعها في مصاف طرازات اقتصادية مثل داسيا لوغان وداسيا داستر القديمة أو شيفروليه سبارك.
التعليق والفرامل: نقاط ضعف رئيسية
يحتل موديل 3 (الذي سُوّق حتى عام 2024) المركز قبل الأخير في هذا التصنيف بمعدل 13.1%. ووفقاً لجمعية TÜV، فإن المشاكل الأكثر شيوعاً في موديل Y تتركز في أقراص الفرامل، نظام التعليق (الذي يُعد أحد نقاط القوة الديناميكية للطراز الحالي)، والأضواء.
فيما يخص نظام التعليق، تربط جمعية TÜV هذه المشكلة بالوزن الكبير للبطاريات التي تمنح هذه السيارات مدى قيادة طويلاً. أما بالنسبة للفرامل، فيُفسر الأمر بالإفراط في استخدام الفرملة المتجددة، والتي تكون أكثر وضوحاً في سيارات تسلا مقارنة بالعديد من السيارات الكهربائية الأخرى في السوق، مما يقلل من استخدام الفرامل التقليدية.
على صعيد آخر، بين السيارات التي يتراوح عمرها بين 4-5 سنوات وتلك التي تجاوزت 8-9 سنوات، تبرز BMW الفئة الخامسة والفئة السادسة كأكثر الطرازات تضرراً، غالباً بسبب تجاهل توصيات الشركة المصنعة باستبدال ممتصات الصدمات كل 5 سنوات. كما يُظهر داسيا داستر علامات الشيخوخة بين 6-7 سنوات و10-11 سنة بمعدل عيوب مرتفع، لكن الرقم الأعلى على الإطلاق كان 40.4% لرينو كليو بعمر 12-13 سنة (الجيل الثالث).
السيارات الكهربائية الأخرى: قصص نجاح مختلفة
المثير للاهتمام هو أن تقرير TÜV يسلط الضوء على أداء ممتاز لعدد من السيارات الكهربائية الأخرى بعد 2-3 سنوات من الاستخدام. من بينها، ميني كوبر SE التي حققت معدل عيوب 3.5%، لتحتل المركز السادس عالمياً. كما جاءت أودي Q4 e-tron في المركز الثامن بمعدل 4%. أما فيات 500e، فقد كانت السيارة الحضرية الأفضل أداءً في هذا التقرير بمعدل 4.2%، متفوقة على BMW i3 ووحدات رينو توينغو EV من الجيل السابق.
بالنسبة للسيارات الكهربائية التي تجاوز عمرها 4-5 سنوات، يتصدر أوبل كورسا-e القائمة بمعدل 5%، محتلاً المركز السادس في التصنيف العام (بينما يتصدر فولكس فاجن جولف سبورتسفان و T-Roc بمحركات الاحتراق بمعدل 4% كمرجع). كما يظهر فولكس فاجن ID.3 ضمن العشرة الأوائل بمعدل 5.5%. ولكن، من هو الأسوأ أداءً في هذه الفئة العمرية؟ مرة أخرى، إنها تسلا: تحديداً موديل 3، بمعدل عيوب يصل إلى 21%.
