هزة عنيفة.. لماذا هوت أسهم فيراري بأكبر وتيرة منذ 8 سنوات؟

في هزة عنيفة لم تشهدها منذ ثماني سنوات، تلقت أسهم فيراري ضربة موجعة في بورصة ميلانو، مسجلةً أكبر خسارة يومية لها منذ عام 2016. السهم، الذي يمثل أيقونة الفخامة الإيطالية، هوى بنسبة وصلت إلى 14%، في رد فعل مباشر من المستثمرين على توقعات الشركة التي جاءت “حذرة ومخيبة للآمال” بشأن مستقبل الإيرادات والأرباح.
ماذا وراء الأرقام؟ توقعات متحفظة تثير القلق
على الرغم من أن فيراري رفعت توقعاتها بشكل طفيف لهذا العام، إلا أن النظرة المستقبلية حتى عام 2030 هي التي أثارت القلق. تتوقع الشركة أن تصل الإيرادات إلى 9 مليارات يورو بحلول نهاية العقد، وهو ما يترجم إلى معدل نمو سنوي مركب يبلغ 6% فقط. هذا الرقم يمثل تراجعًا كبيرًا عن نسبة النمو البالغة 10% التي كانت الشركة قد أشارت إليها في استراتيجيتها السابقة عام 2022، مما أرسل إشارة سلبية للأسواق التي كانت تتوقع طموحًا أكبر من “الحصان الجامح”.
هذا التحفظ في الأهداف المستقبلية دفع المحللين والمستثمرين إلى إعادة تقييم مسار نمو الشركة على المدى الطويل. فبينما تتوقع الشركة أن يتجاوز الربح المعدل 2.72 مليار يورو هذا العام، فإن الهدف المستقبلي البالغ 3.6 مليار يورو بحلول 2030 لم يكن كافيًا لإقناع السوق بقدرة فيراري على الحفاظ على وتيرة النمو المتسارعة التي اعتاد عليها.
عقاب فوري.. هل بالغت الأسواق في رد فعلها؟
عاقب المستثمرون السهم بشكل فوري وقاسٍ، رداً على هذه النبرة المحافظة. لكن خلف هذا التراجع، يكمن سؤال مهم: هل بالغت الأسواق في رد فعلها؟ فمن المعروف عن فيراري تاريخيًا أنها تضع أهدافًا متواضعة ثم تتجاوزها بانتظام، وهو تكتيك يهدف إلى إدارة التوقعات بشكل فعال. لكن يبدو أن هذه الاستراتيجية لم تنجح هذه المرة في تهدئة مخاوف السوق.
يأتي هذا التراجع في سياق أوسع من التحديات التي تواجه سوق السلع الفاخرة بشكل عام، بما في ذلك التباطؤ الاقتصادي، وحالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية، وتراجع المبيعات في السوق الصيني الحيوي، وهي عوامل ضغطت على أداء السهم حتى قبل الكشف عن التوقعات الأخيرة.
تراجع عن الحلم الكهربائي.. فيراري تعيد حساباتها
لم تقتصر المفاجآت على الأرقام المالية، بل امتدت إلى استراتيجية التحول نحو السيارات الكهربائية. أعلنت فيراري عن تقليص خططها الطموحة، حيث ستشكل الطرازات الكهربائية بالكامل حوالي 20% فقط من تشكيلتها بحلول 2030، وهو تراجع حاد عن الهدف السابق البالغ 40%. هذا التعديل، رغم الكشف عن تفاصيل أول طراز كهربائي “Elettrica” العام المقبل، يعكس صعوبات تواجهها الصناعة بأكملها.
تواجه شركات سيارات فاخرة أخرى، مثل بورشيه ومرسيدس، تحديات مماثلة في إقناع عملائها الأثرياء بالتحول الكامل إلى السيارات الكهربائية. ويبدو أن فيراري، مثل منافسيها، تدرك أن الطريق نحو مستقبل كهربائي بالكامل قد يكون أطول وأكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، مما دفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها للحفاظ على توازن دقيق بين الابتكار وإرثها العريق.









