عرب وعالم

هدوء حذر في حلب.. اتفاق يوقف النار بين الجيش السوري وقسد فهل ينهي الأزمة؟

في خطوة قد تفتح الباب أمام تهدئة مؤقتة على واحدة من أكثر جبهات سوريا تعقيدًا، توصل الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب. يأتي هذا الاتفاق كعلاج عاجل لتصعيد خطير كاد أن يشعل المدينة، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن عمق الأزمة بين الطرفين، والتي تتجاوز حدود حلب لتصل إلى مستقبل الخارطة السياسية والعسكرية في شمال شرق سوريا.

الشرارة التي أدت إلى هذا التوتر بدأت مع إعلان وزارة الدفاع السورية عن إعادة انتشار قواتها على خطوط المواجهة مع “قسد”. ورغم تأكيد دمشق أن الخطوة ليست مقدمة لعمل عسكري، بل ردًا على “اعتداءات متكررة” من جانب قسد ومحاولاتها السيطرة على قرى جديدة، إلا أن المشهد على الأرض كان ينذر بالأسوأ، خاصة مع إغلاق الجيش للحيين اللذين يديرهما الأكراد، مما أدى لاحتجاجات واشتباكات متفرقة دفعت عشرات العائلات للفرار.

وكالعادة في المشهد السوري، لكل طرف روايته. فبينما تتحدث دمشق عن مقتل ضابط أمن في هجوم على نقطة تفتيش، تنفي “قسد” أي وجود عسكري لها في الحيين، وتتهم فصائل تابعة للحكومة بمحاولة التوغل واستفزاز السكان. هذا التباين في الروايات يعكس حجم انعدام الثقة الذي يعرقل تنفيذ اتفاق مارس الأوسع، والذي يهدف إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية.

خيوط الأزمة.. ما وراء تصعيد حلب

لا يمكن فصل ما جرى في حلب عن السياق الأكبر. فالاتفاق الشامل الذي رعته أطراف دولية ينص على نقل السيطرة على المعابر الحدودية وحقول النفط إلى دمشق، وهو ما يسير ببطء شديد وسط اتهامات متبادلة بالمماطلة. هذا الوضع يضع “قسد” تحت ضغط مزدوج؛ فمن جهة تضغط واشنطن لتسريع الاندماج، ومن جهة أخرى تلوح تركيا بعمل عسكري إذا لم يتم احتواء نفوذ القوات الكردية ضمن الدولة السورية.

التحركات الأمريكية الأخيرة، التي تمثلت في لقاء المبعوث الأمريكي وقائد القيادة المركزية بقائد “قسد” مظلوم عبدي، تؤكد أن هناك رغبة دولية في حسم هذا الملف الشائك. فالهدف هو تحقيق استقرار يمنع عودة تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تستهدفه “قسد” بحملات أمنية تثير أحيانًا حساسية لدى بعض القبائل العربية في المنطقة.

برلمان جديد بتمثيل منقوص

وبعيدًا عن سخونة الميدان، تشهد الساحة السياسية السورية محطة فارقة بإعلان النتائج الأولية لأول انتخابات برلمانية بعد الإطاحة بنظام الأسد. لكن النتائج جاءت لتعكس تحديات المرحلة الانتقالية، حيث أظهرت ضعفًا ملحوظًا في تمثيل النساء والأقليات، وهو ما اعترفت به اللجنة العليا للانتخابات، معلقةً آمالها على التعيينات التي سيقوم بها الرئيس الانتقالي لاحقًا لمعالجة هذا الخلل.

واللافت أن الانتخابات تم إرجاؤها في المناطق الكردية ومحافظة السويداء لأسباب “أمنية وسياسية”، في إشارة واضحة إلى أن المسار السياسي لا يزال مرتبطًا بشكل وثيق بالتوصل إلى تفاهمات على الأرض. وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فإن إجراء الانتخابات هناك مرهون بتقدم المفاوضات حول إعادة دمج هذه المناطق ومكوناتها العسكرية، وعلى رأسها “قسد”، في جسد الدولة السورية الموحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *