في خطوة قد تعيد رسم خريطة التحالفات في عالم السيارات، تستعد شركة نيسان اليابانية لفتح أبوابها أمام أكبر منافسيها. الأنباء القادمة من أروقة الصناعة تشير إلى محادثات متقدمة مع عملاقي السيارات فورد وستيلانتس، بهدف إنتاج سيارات هجينة تعتمد على منصة نيسان روج الشهيرة، في محاولة جريئة لقلب الطاولة بعد عام 2024 الذي لم يكن سهلاً على الإطلاق.
e-Power.. سر الخلطة اليابانية في قلب أمريكا
الرهان الأكبر في هذه الشراكة المحتملة هو على نظام e-Power الهجين من نيسان، وهو تقنية ذكية تمنح السائق إحساس قيادة السيارة الكهربائية بالكامل دون قلق الشحن. فالمحرك الذي يعمل بالبنزين هنا لا يدفع العجلات، بل يعمل كمولد كهرباء لشحن البطارية وتغذية المحرك الكهربائي، مما يوفر تجربة قيادة سلسة وهادئة.
هذا النظام الذي أثبت نجاحه في أسواق اليابان وأوروبا، يستعد لدخول السوق الأمريكية بقوة بحلول نهاية عام 2026. وتَعِد نيسان بأن الجيل الجديد من هذه التقنية سيحقق تحسنًا في كفاءة استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 15% مقارنة بالجيل الحالي من طراز روج.
صُنع في أمريكا.. تحالفات تتجاوز المنافسة
ما يزيد من أهمية هذه الخطوة هو أن الإنتاج قد يتم بالكامل على الأراضي الأمريكية. ووفقًا لما ذكرته تقارير AutoNews، تجري المحادثات لإنتاج هذه الطرازات في مصنع نيسان الضخم بولاية تينيسي، مما يعني تعزيز الإنتاج المحلي وتوفير المزيد من فرص العمل في قطاع السيارات الأمريكي.
ورغم التكتم الرسمي، ألمح برايان بروكمان، المتحدث باسم نيسان، إلى جدية المباحثات بتأكيده أن الشركة “تستكشف خيارات لتوطين إنتاج المركبات الهجينة لتلبية الطلب المتزايد”. وأضاف أن نيسان “منفتحة على الحوار” مع الشركاء المحتملين، لكنه شدد على أنه “لم يتم توقيع أي اتفاق رسمي بعد”.
هل تتوسع الدائرة؟ ميتسوبيشي وفوكسكون على الخط
الطموحات لا تتوقف عند حدود فورد وستيلانتس. فالتقارير تشير إلى أن شركة ميتسوبيشي، الشريك في تحالف رينو-نيسان، قد تنضم هي الأخرى للاستفادة من نظام e-Power في طرازها الشهير “أوتلاندر”. كما يتردد اسم شركة “فوكسكون” العملاقة كجهة تصنيع تعاقدية محتملة، مما يفتح الباب أمام نموذج عمل جديد في الصناعة.
من الريادة إلى محاولة العودة.. نيسان تعيد كتابة مستقبلها
من المفارقات أن نيسان كانت من أوائل الشركات التي آمنت بالسيارات الكهربائية وأطلقت طراز “ليف” الذي حقق نجاحًا عالميًا. لكن خلال السنوات الماضية، تراجعت وتيرة تقدمها لتجد نفسها خلف منافسين انطلقوا بسرعة الصاروخ. هذه التحالفات الجديدة، إن تمت، لن تكون مجرد صفقة تجارية، بل بمثابة إعلان عودة قوية لنيسان إلى سباق التحول الكهربائي، مستخدمة ذكاء الشراكات كسلاح للعودة إلى القمة.
