تصدر اسم نوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون»، المشهد السياسي العراقي من جديد بقوة مع بداية عام 2026، وذلك بعد إعلان تحالف الإطار التنسيقي، الذي يمثل الكتلة النيابية الأكبر، ترشيحه رسميًا لتولي منصب رئيس الوزراء.
ويعتبر نوري كامل محمد حسن المالكي، المولود في قضاء طوريج بمحافظة كربلاء عام 1950، شخصية سياسية بارزة. حصل المالكي على شهادة البكالوريوس في الدراسات الإسلامية من كلية أصول الدين ببغداد، كما نال درجة الماجستير في اللغة العربية من جامعة صلاح الدين بأربيل. انضم إلى «حزب الدعوة الإسلامية» عام 1970، واضطر لمغادرة العراق عام 1979 بعد صدور حكم بالإعدام بحقه خلال فترة حكم صدام حسين، ليعيش في المنفى بين إيران وسوريا لمدة 24 عامًا، حيث كان يُعرف حينها باسمه الحركي «جواد المالكي». ويُشار إلى أنه حفيد «محمد حسن أبي المحاسن»، أحد أبرز شعراء وقادة «ثورة العشرين» ضد الاحتلال البريطاني في العراق.
ويُعد المالكي الشخصية الوحيدة التي تولت منصب رئيس الوزراء لدورتين متتاليتين بعد عام 2003. فخلال ولايته الأولى (2006-2010)، برز كـ «رجل دولة» قوي، خاصة بعد إطلاقه عملية «صولة الفرسان» لفرض الأمن، كما وقّع على قرار إعدام الرئيس الأسبق صدام حسين. أما ولايته الثانية (2010-2014)، فقد شهدت نهايتها تصاعدًا في التوترات الطائفية وسقوط عدة محافظات، أبرزها الموصل، في قبضة تنظيم «داعش»، الأمر الذي أحدث ضغوطًا دولية ومحلية حالت دون توليه ولاية ثالثة في ذلك الوقت.
وفي سياق متصل، أعلن الإطار التنسيقي العراقي، في بيان صدر أمس الأحد، عن عقد اجتماع موسع لقادته بمكتب هادي العامري. وأوضح البيان أن الاجتماع ناقش الأوضاع السياسية والمرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الترشيح جاء «انطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، وحرصًا على استكمال الاستحقاقات الدستورية ضمن سياق يحفظ استقرار البلاد ويعزز مسار الدولة».
وتابع البيان أن الإطار التنسيقي قرر، بعد نقاش معمق ومستفيض، ترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء بأغلبية الأصوات. وأشار البيان إلى أن هذا الترشيح يأتي بصفته مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددًا، مستندًا إلى خبرته السياسية والإدارية ودوره البارز في إدارة شؤون الدولة.
من جانبه، قدم رئيس الجمهورية، عبد اللطيف جمال رشيد، تهانيه يوم السبت لرئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، بمناسبة ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء من قبل قوى الإطار التنسيقي. وأعرب الرئيس رشيد عن تمنياته للمالكي بالنجاح في أداء مهامه، خدمةً للعراق وشعبه.
