نقابة المعلمين: المتحف المصري الكبير مشروع لبناء الهوية الوطنية يبدأ من الفصول
كيف سيغير المتحف الكبير طريقة تدريس التاريخ في مصر؟ نقيب المعلمين يرسم ملامح الدور الجديد للمدرسة

في تصريحات تزامنت مع ترقب افتتاح المتحف المصري الكبير، أكد خلف الزناتي، نقيب المعلمين، أن هذا الحدث يمثل نقطة تحول ثقافية وحضارية، مشددًا على أن دور المتحف يتجاوز عرض الآثار ليصبح مشروعًا قوميًا لترسيخ الهوية المصرية لدى الأجيال الجديدة.
أكثر من مجرد متحف
وصف الزناتي المتحف المصري الكبير بأنه أحد أضخم المشروعات الثقافية عالميًا، حيث يضم ما يزيد على 100 ألف قطعة أثرية فريدة. وأوضح أن قيمته لا تكمن فقط في كونه صرحًا معماريًا يعرض كنوز الحضارة المصرية القديمة، بل في كونه منصة متكاملة لتجسيد الهوية الوطنية وروح الانتماء.
هذا الطرح يضع المشروع في سياق أوسع من مجرد كونه إضافة سياحية، إذ يربطه مباشرةً بملف بناء الوعي الوطني. فالمتحف، من وجهة نظر نقابية، ليس مجرد وجهة للزوار، بل هو أداة تربوية حية يمكن من خلالها إعادة صياغة علاقة المصريين بتاريخهم، وتحويل كنوز الماضي إلى مصدر إلهام للمستقبل.
مسؤولية المعلم في استثمار الحدث
ألقى نقيب المعلمين بمسؤولية وطنية كبيرة على عاتق المعلمين في جميع المراحل التعليمية، داعيًا إياهم إلى استثمار هذا الحدث التاريخي. وحث كل معلم ومعلمة على تحويل افتتاح المتحف إلى مناسبة تربوية داخل الفصول للحديث عن عظمة الأجداد وإبداعاتهم التي شكلت ملامح الحضارة الإنسانية.
وشدد الزناتي على أن دور المعلم يظل محوريًا باعتباره القدوة الأولى التي تغرس في نفوس الطلاب معاني الوطنية والاعتزاز بالتاريخ. فغرس الاعتزاز بالهوية، كما يرى، يبدأ من الفصل الدراسي، والمعلم هو حجر الزاوية في هذه العملية التربوية طويلة الأمد.
جسر بين الماضي والمستقبل
لم يقتصر حديث الزناتي على البعد التاريخي، بل امتد ليشمل رؤية مستقبلية للمتحف. فقد أكد أن هذا الصرح سيمثل جسرًا نحو المستقبل عبر تنشيط السياحة الثقافية وتوفير بيئة تعليمية فريدة تدمج بين العلم والتكنولوجيا والفن، مما يتيح للطلاب التعرف على تاريخهم بأساليب عصرية وتفاعلية.
هذه الرؤية تحول المتحف من مجرد مستودع للآثار إلى مركز حيوي للتعلم والإبداع. فمن خلال قاعات العرض التفاعلية والمراكز البحثية المتخصصة، سيصبح المتحف المصري الكبير شريكًا أساسيًا للمنظومة التعليمية، مقدمًا برامج تثقيفية وتدريبية للطلاب والمعلمين على حد سواء.
في ختام تصريحاته، وجه الزناتي التحية للقيادة السياسية وكل من ساهم في إنجاز هذا المشروع العملاق، مؤكدًا أن افتتاح المتحف هو رسالة للعالم بأن مصر قادرة على حماية تراثها العريق وبناء مستقبلها بثقة، وأن معرفة التاريخ هي المدخل الرئيسي لتربية أجيال تعتز بوطنها.









