نفق بوتين-ترامب: مشروع روسي لربط موسكو بواشنطن عبر مضيق بيرينج

في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية لافتة، طرحت موسكو مقترحًا لإنشاء نفق للسكك الحديدية تحت مضيق بيرينج. المشروع الطموح، الذي أُطلق عليه اسم “نفق بوتين – ترامب“، يهدف إلى ربط روسيا بالولايات المتحدة في رمزية قد تعيد تشكيل خريطة التحالفات الدولية، ويأتي في توقيت دقيق يعكس تطلعات الكرملين لمرحلة ما بعد الصراع الحالي.
أبعاد سياسية واقتصادية
طرح كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الخاص للرئيس فلاديمير بوتين، هذا المقترح بعد مكالمة هاتفية بين فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. ويشي توقيت الإعلان، الذي تزامن مع اتفاق الزعيمين على بحث إنهاء الحرب في أوكرانيا، بأن موسكو ترسل إشارة واضحة باستعدادها لفتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي مع إدارة أمريكية محتملة ومختلفة.
المشروع لا يقتصر على كونه مجرد بنية تحتية، بل يمثل عرضًا استراتيجيًا يهدف إلى خلق مصالح مشتركة تتجاوز الخلافات الراهنة. فالدعوة الموجهة لشركات الطاقة الأمريكية للمشاركة في استكشاف موارد القطب الشمالي، بالتوازي مع النفق، تشكل جزءًا من رؤية أوسع لدمج الاقتصاد الروسي والأمريكي في مشاريع عملاقة قد تضمن استقرارًا طويل الأمد.
تكنولوجيا ماسك وتخفيض التكلفة
يمتد مشروع “نفق بوتين – ترامب” المقترح لمسافة 112 كيلومترًا (نحو 70 ميلًا) تحت مياه مضيق بيرينج. اللافت في العرض الروسي هو تقدير التكلفة، التي قد لا تتجاوز 8 مليارات دولار، وهو رقم منخفض بشكل كبير مقارنة بالتقديرات التقليدية التي تصل إلى 65 مليار دولار. ويعود هذا التفاؤل إلى الاعتماد على تكنولوجيا الحفر المتقدمة التي تطورها شركة ذا بورينج كومباني، التي يملكها الملياردير إيلون ماسك.
بحسب دميترييف، يخطط صندوق الاستثمار المباشر الروسي لتمويل المشروع بالتعاون مع شركاء دوليين، مع إمكانية إنجازه في أقل من 8 سنوات. هذا الربط لا يقتصر على روسيا والولايات المتحدة، بل يطمح ليكون جسرًا أرضيًا بين كتلة “أفرو-أوراسيا” (إفريقيا وأوروبا وآسيا) والقارتين الأمريكيتين، مما يجعله مشروعًا ذا أبعاد عالمية.
حلم قديم يتجدد
فكرة ربط القارات عبر هذا الممر المائي ليست جديدة، بل هي حلم استراتيجي قديم. فقد سبق طرح مشاريع مماثلة، أبرزها خط السكك الحديدية بين سيبيريا وألاسكا عام 1904، وخطة روسية أخرى في عام 2007. ويؤكد دميترييف أن الصندوق الروسي يدرس حاليًا عدة مقترحات لخطوط تربط روسيا بالولايات المتحدة وكندا والصين، وسيدعم الخيار الأكثر جدوى من الناحية العملية.
يفصل مضيق بيرينج بين ولاية ألاسكا الأمريكية ومنطقة تشوكوتكا الروسية، ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة 82 كيلومترًا. وتوجد في منتصفه جزر ديوميدي، إحداهما روسية والأخرى أمريكية، بمسافة لا تتجاوز 4 كيلومترات بينهما، مما يجعل فكرة الربط الهندسي بين الجانبين ممكنة ومحط اهتمام المخططين منذ أكثر من قرن ونصف.









