نداء دولي عاجل لمكافحة الأمراض غير المعدية

أطلقت مجموعة من قادة الصحة العالمية نداءً عاجلاً للأمم المتحدة للتصدي للخطر المتزايد للأمراض غير المعدية. يأتي هذا النداء تزامناً مع انعقاد الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، محذراً من تداعيات هذه الأمراض على الصحة العالمية والاقتصاد.
الأمراض غير المعدية.. أزمة صحية عالمية
حذرت الرسالة، التي وقع عليها وزراء صحة وخبراء دوليون بارزون، من خطورة الأمراض غير المعدية كأمراض القلب، والسرطان، والسكري، وأمراض الكلى، وأمراض الجهاز التنفسي. وأكد الموقعون على حق كل فرد في حياة صحية أطول، داعين إلى إعادة ترتيب الأولويات الصحية العالمية لمواجهة هذه الأزمة.
شخصيات بارزة تدق ناقوس الخطر
ضمّت قائمة الموقعين على الرسالة شخصيات مؤثرة، منهم وزير الصحة المصري الدكتور خالد عبد الغفار، والأميرة دينا مرعد من الأردن، بالإضافة إلى جوزيه مانويل باروسو الرئيس الأسبق للمفوضية الأوروبية، وعدد من الشخصيات البارزة في مجال الصحة العالمية.
فجوة صحية مقلقة
على الرغم من ارتفاع متوسط العمر المتوقع عالمياً إلى 73 عاماً، إلا أن سنوات الحياة الصحية لا تتجاوز 63 عاماً. هذه الفجوة العشرية تُعزى بشكل كبير إلى الأمراض المزمنة التي تُرهق الأنظمة الصحية وتُكبدها تكاليف باهظة.
أسباب متشابكة
أرجع الموقعون أسباب هذه الأزمة إلى عوامل متشابكة، منها شيخوخة السكان، وتغير المناخ، والتحضر السريع، وأنماط الحياة غير الصحية، بالإضافة إلى الطوارئ الصحية والمناخية التي تُضعف الأنظمة الصحية وتُسبب خسائر فادحة في الأرواح.
الوقاية.. استثمار، لا عبء
شدد الموقعون على أن الاستثمار في الوقاية من الأمراض المزمنة ليس عبئاً، بل محركاً للنمو الاقتصادي. فالتقديرات تُشير إلى أن ثلث النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة خلال القرن الماضي يعود إلى تحسن الصحة العامة، وأن كل دولار يُستثمر في هذا المجال يُحقق عائداً اقتصادياً واجتماعياً يتراوح بين دولارين وأربعة دولارات.
دروس من جائحة كورونا
كشفت جائحة كورونا عن هشاشة البنى الصحية في العديد من دول العالم. لذا، توصي التقارير ببناء أنظمة صحية قادرة على مواجهة الأزمات، من خلال تطوير البنية التحتية الطبية، ودعم الكوادر الصحية، وتوفير التمويل اللازم.
تحديات مستقبلية
مع ارتفاع سن التقاعد لمواجهة شيخوخة السكان، تتزايد معدلات الأمراض المزمنة بوتيرة مقلقة. يتوقع الخبراء أن تُسبب هذه الأمراض نحو 86% من الوفيات عالمياً بحلول عام 2050، بزيادة تقارب 90% عن عام 2019. وتشير التقديرات إلى حاجة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لزيادة الإنفاق الصحي بنسبة 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
دور العلم والتكنولوجيا
يُمثل العلم والتكنولوجيا، من الذكاء الاصطناعي إلى التشخيص المبكر والعلاجات المتقدمة، خط الدفاع الأول لمواجهة هذه الأمراض. لكن يُعاني أقل من 10% من المرضى في بعض الدول من الحصول على رعاية طبية متوافقة مع المعايير، مما يستلزم تسريع تبني الابتكارات وضمان وصولها العادل للجميع.
مكافحة الأمراض المزمنة.. شرط للتنمية
اختتم الموقعون الرسالة بالتأكيد على أن مكافحة الأمراض المزمنة أمر بالغ الأهمية لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وحماية المجتمعات، وتمكين القوى العاملة.









