نداء القاهرة.. مصر تقود تحركًا إقليميًا لمواجهة سرطان الثدي

في خطوة تعكس دورها الإقليمي المتنامي، أطلقت مصر «نداء القاهرة» للعمل بشأن سرطان الثدي، كإطار إقليمي موحد لمواجهة المرض الذي يمثل التحدي الصحي الأكبر للمرأة في شرق المتوسط. المبادرة تستند إلى التجربة المصرية الرائدة في الكشف المبكر، وتهدف إلى تعبئة الجهود لضمان الوصول العادل للعلاج والوقاية.
الإعلان جاء خلال مشاركة الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، في الدورة الـ72 للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط. واعتبر الوزير أن «نداء القاهرة» يمثل تحولًا محوريًا في الاستراتيجيات الإقليمية، وينقل المعركة ضد المرض من الجهود الوطنية المنفردة إلى عمل جماعي منسق، مدعومًا بإيمان مشترك بأن نساء الإقليم يستحققن فرصة حقيقية في النجاة.
أرقام مقلقة وواقع مؤلم
يأتي هذا التحرك في ظل واقع صحي مقلق، حيث يُعد سرطان الثدي السبب الرئيسي لوفيات السرطان بين النساء في الإقليم. وتشير الأرقام الرسمية إلى تشخيص أكثر من 130 ألف حالة جديدة سنويًا، بينما تفقد أكثر من 52 ألف سيدة حياتهن بسببه، وهي أرقام وصفها عبد الغفار بأنها لا تمثل مجرد إحصائيات، بل قصص معاناة لأسر ومجتمعات بأكملها.
النداء لا يقتصر على كونه وثيقة، بل هو تعهد إقليمي بالتضامن والمسؤولية المشتركة، ويضع إطارًا موحدًا لتسريع وتيرة العمل في مجالات الوقاية، والكشف المبكر، والعلاج، والرعاية اللاحقة. ويتسق هذا الإطار مع المبادرة العالمية لسرطان الثدي، وأهداف التنمية المستدامة، ما يمنحه زخمًا دوليًا ويعزز من فرص نجاحه.
التجربة المصرية: نموذج إقليمي رائد
استعرض وزير الصحة التجربة المصرية في ملف صحة المرأة، مؤكدًا أن التحول الجذري ممكن حين تجتمع الإرادة السياسية مع القيادة الصحية الفعالة. وتُعد المبادرة الرئاسية لصحة المرأة، التي أُطلقت برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2019، مثالًا حيًا على ذلك، حيث تحولت إلى أحد أشمل برامج الكشف المبكر في العالم النامي.
حققت المبادرة نتائج فارقة، إذ تم فحص أكثر من 23 مليون سيدة عبر 62 مليون زيارة، ما أسهم في خفض معدلات التشخيص في المراحل المتأخرة من 65% إلى 30%. هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل كان نتاج منظومة متكاملة شملت حملات توعية واسعة، ووحدات فحص ثابتة ومتحركة، وشبكة إحالة دقيقة، مع توظيف التكنولوجيا الحديثة مثل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج.
تحديات قائمة ودعوة للعمل المشترك
رغم النجاحات، أشار عبد الغفار إلى أن الطريق لا يزال طويلًا، فالتحديات مثل استمرار التشخيص المتأخر في بعض المناطق، وضعف إتاحة الرعاية، ونقص التمويل، والفجوات في الابتكار، لا تزال قائمة. وشدد على أن فرصة النجاة من المرض يجب ألا يحددها الوضع الجغرافي أو الاقتصادي للمريضة، داعيًا إلى تحرك جماعي عاجل لتنفيذ بنود «نداء القاهرة».
وفي ختام كلمته، جدد الوزير التزام مصر الكامل بدعم صحة المرأة وتعزيز التعاون الإقليمي، معلنًا استعداد القاهرة لمساندة منظمة الصحة العالمية في إعداد خريطة طريق إقليمية للتنفيذ. هذه الخريطة سترتكز على التضامن والأدلة العلمية، بهدف ترجمة «نداء القاهرة» إلى نتائج ملموسة تُحدث فارقًا حقيقيًا في حياة ملايين النساء بالإقليم.









