اقتصاد

مودي يغيب عن قمة آسيوية.. دبلوماسية ديوالي أم توترات النفط الروسي؟

غياب رئيس الوزراء الهندي عن قمة كوالالمبور يثير تساؤلات وسط خلافات تجارية وطاقوية مع واشنطن

تغيب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن قمة إقليمية مهمة في كوالالمبور، ما أثار تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا القرار. يأتي هذا الغياب ليُفوت فرصة لقاء محتمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية بين واشنطن ونيودلهي.

أعلن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، في منشور على فيسبوك، أن مودي أبلغه هاتفياً عزمه المشاركة في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) افتراضياً. وبرر مودي قراره بتزامنه مع احتفالات ديوالي المستمرة في الهند، وهو ما احترمه إبراهيم، موجهًا تهانيه للشعب الهندي بهذه المناسبة.

أكد مودي الاتصال عبر منصة “إكس”، لكنه لم يوضح سبب امتناعه عن السفر إلى كوالالمبور شخصياً. هذا الغياب عن حدث دبلوماسي بارز، والذي كان ليجمع قادة إقليميين وعالميين، يفتح الباب أمام قراءات متعددة تتجاوز التفسير الرسمي المعلن.

النفط الروسي يوتر العلاقات الهندية الأمريكية

تخوض الهند والولايات المتحدة نزاعاً تجارياً متصاعداً منذ أن فرض الرئيس ترامب رسوماً جمركية بنسبة 50% على الصادرات الهندية. هذه الخطوة جاءت جزئياً لمعاقبة نيودلهي على استمرارها في شراء النفط الروسي، مما أثر سلباً على العلاقات الثنائية بعد سنوات من التقارب.

تُعد هذه الرسوم من بين الأعلى في آسيا، وقد أدت إلى تدهور ملحوظ في العلاقات بين البلدين. وكان ترامب قد صرح الثلاثاء بأنه تحدث مع مودي، الذي أبلغه بأن الهند ستقلص مشترياتها من الطاقة الروسية، وهو ما لم تؤكده نيودلهي رسمياً حتى الآن.

في تطور لافت، أعلنت واشنطن قيوداً جديدة شملت إدراج أكبر المنتجين الروس على القائمة السوداء. وأكد تنفيذيون كبار في شركات التكرير، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه الإجراءات ستجعل من شبه المستحيل استمرار تدفقات النفط الروسي إلى الهند.

مفاوضات تجارية معقدة وشراكة طاقة محتملة

يواصل مسؤولون من الهند والولايات المتحدة عقد اجتماعات مكثفة لصياغة اتفاق تجاري متوازن يرضي الطرفين. ورغم تأكيدات ترامب بأن مودي قدّم له ضمانات بتخفيض واردات النفط الروسي، مما قد يفتح الباب لتخفيف الرسوم الجمركية، إلا أن نيودلهي لم تؤكد عزمها على ذلك.

مع ذلك، أبدت الهند استعدادها لتوسيع شراكتها في قطاع الطاقة مع واشنطن، في إشارة إلى مرونة محتملة. وكانت بلومبرغ قد نقلت عن مسؤول مطلع في وقت سابق هذا الأسبوع أنه لا توجد خلافات كبيرة بين الطرفين في مفاوضات التجارة، وأن المحادثات تسير بشكل جيد.

إلى جانب الأسباب الرسمية، أفادت وسائل إعلام هندية بأن غياب مودي عن القمة في ماليزيا قد يعود أيضاً إلى تضارب في جدول أعماله. ومن المرجح أن يمثله وزير الخارجية سوبرامنيام جايشانكار في هذا المحفل الإقليمي المهم، مما يشير إلى أن القرار قد يكون مدروسًا بعناية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *