عرب وعالم

موافقة الشيوخ على تعيين ميران بمجلس الاحتياطي الفيدرالي: جدل حول الاستقلالية

كتب: وليد سرحان

أقر مجلس الشيوخ الأمريكي، في تصويت مثير للجدل، تعيين ستيفن ميران، أحد أبرز مستشاري الرئيس ترامب الاقتصاديين، ضمن مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي. يمنح هذا القرار البيت الأبيض نفوذاً متزايداً على البنك المركزي، وذلك قبل أيام من اجتماع حاسم قد يشهد خفضاً لسعر الفائدة.

تصويت حزبي وانقسامات حول الاستقلالية

تم التصويت على تعيين ميران بأغلبية ضئيلة (48 صوتاً مقابل 47)، وانقسم أعضاء المجلس على خطوط حزبية واضحة، حيث أيد الجمهوريون تعيينه بينما عارضه الديمقراطيون. وقد سبق أن وافقت لجنة الشؤون المصرفية في المجلس على تعيينه بنفس النتيجة. لكن هذا التعيين أثار جدلاً واسعاً حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، خاصةً بعد إعلان ميران عن نيته الاحتفاظ بمنصبه كرئيس لمجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض، وإن كان بإجازة غير مدفوعة الأجر.

مخاوف من تأثير البيت الأبيض

اعتبر الديمقراطيون أن هذا الأمر يتعارض مع مبدأ استقلال البنك المركزي، حيث وصف زعيم الأقلية الديمقراطية، السيناتور تشاك شومر، ميران بأنه “يفتقر إلى الاستقلالية” وسيصبح “مجرد بوق لترمب” داخل الاحتياطي الفيدرالي. يشغل ميران مقعداً غير مكتمل المدة ينتهي في يناير المقبل، خلفاً لأدريانا كوجلر التي استقالت فجأة في أغسطس الماضي. وقد أكد ميران أنه سيستقيل من منصبه في البيت الأبيض إذا تم تعيينه لفترة أطول.

“الباب الدوّار” بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي

خلال جلسة استماع في سبتمبر، تعهد ميران بالتصرف باستقلالية تامة، قائلاً: “سأعتمد على تحليلي الشخصي للبيانات الاقتصادية”. لكن هذا التعهد لم يطمئن منتقديه، خاصةً في ظل انتقاده السابق لما وصفه بـ”الباب الدوّار” بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، وهو ما ذكره في ورقة بحثية مشتركة مع دانيال كاتز، رئيس موظفي وزارة الخزانة حالياً.

محاولة إقالة كوك وتأثيرها على قرارات الفائدة

يأتي هذا التعيين في وقت تواجه فيه جهود ترامب لإعادة تشكيل مجلس الاحتياطي الفيدرالي انتكاسة، بعدما حاول إقالة الحاكمة ليزا كوك. وقد أصدرت محكمة استئناف قراراً يسمح لكوك بالبقاء مؤقتاً في منصبها، مما أوقف مساعي ترامب قبل أيام من اجتماع حاسم حول أسعار الفائدة. ومن المتوقع أن تلجأ إدارة ترامب للمحكمة العليا في محاولة أخيرة لإقالتها.

التحديات الاقتصادية المقبلة

يملك أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سلطة التصويت على قرارات الفائدة والإشراف على النظام المالي الأمريكي. ويأتي هذا في وقت يمر فيه الاقتصاد الأمريكي بمرحلة حرجة، حيث ما زال التضخم أعلى من الهدف المحدد (2%)، وتراجعت وتيرة التوظيف وارتفعت البطالة. ويتوقع الخبراء خفضاً طفيفاً لسعر الفائدة الأساسي، لكن ترامب يطالب بخفض أعمق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *