فن

مهرجان القاهرة السينمائي: فلسطين تحصد الجوائز ورسائل إنسانية تخيم على الختام

السينما الفلسطينية تتألق في القاهرة ورسالة هند رجب الإنسانية تهز الختام

أسدل الستار على الدورة الـ46 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، لكن أصداءها لم تهدأ بعد. لم يكن مجرد حفل لتوزيع الجوائز، بل كان منصة لرسائل إنسانية عميقة، عكست نبض الشارع العربي وهمومه، في مشهد بدا فيه الفن مرآة صادقة للواقع المؤلم.

رسالة إنسانية

افتتح الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، حفل الختام بلحظة إنسانية مؤثرة. فاجأ الحضور بصوت الطفلة الفلسطينية هند رجب، الذي تردد في القاعة كصرخة توثق المأساة. بكلمات رصينة، أكد فهمي أن السينما ليست ترفًا، بل هي ذاكرة الشعوب التي لا تموت، مشيرًا إلى أن قصة هند “ليست مشهدًا سينمائيًا، بل حقيقة مؤلمة”، في لفتة أعادت تعريف دور الفن في مواجهة التجاهل.

جوائز الكبار

في سباق الجوائز، ذهب “الهرم الذهبي” كأفضل فيلم إلى “اليعسوب” (Dragonfly) البريطاني، وهو اختيار فني لافت. لكن المفاجأة كانت في إهداء مخرجه، بول أندرو ويليامز، الجائزة لنجم كرة القدم المصري محمد صلاح، في لفتة بسيطة لكنها عفوية وربطت بين عالمي الفن والرياضة بشكل غير متوقع. أما “الهرم الفضي” لأفضل مخرج، فكان من نصيب الفيلم الفلسطيني “كان يا ما كان في غزة”، ليؤكد أن القصص القادمة من قلب المعاناة تملك قدرة فريدة على الوصول للعالمية.

حضور فلسطيني

لم يكن فوز “كان يا ما كان في غزة” حدثًا عابرًا، بل كان تتويجًا لحضور فلسطيني قوي ومؤثر هذا العام. فالفيلم لم يكتفِ بجائزة الإخراج، بل حصد بطله مجد عيد جائزة “أحسن ممثل”، كما نال جائزة أفضل فيلم عربي طويل. يرى مراقبون أن هذا الاحتفاء يعكس تعاطفًا عالميًا مع القضية، والأهم، اعترافًا بجودة وقوة السينما الفلسطينية وقدرتها على سرد قصص إنسانية تتجاوز حدود السياسة.

أصوات عربية

لم يقتصر التألق العربي على فلسطين. فقد شهدت مسابقة “آفاق السينما العربية” منافسة قوية، حيث فاز الفيلم اللبناني “كلب ساكن” بجائزة سعد الدين وهبة، بينما ذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم السعودي “ضد السينما”. هذه الجوائز، بحسب المخرج مجدي أحمد علي، تؤكد أن السينما العربية تشهد حراكًا لافتًا ومواهب شابة قادرة على تقديم رؤى فنية مختلفة وجريئة، وهو أمر يدعو للتفاؤل.

نقد بناء

رغم الإشادات، لم يخلُ المهرجان من بعض الملاحظات التنظيمية التي تتكرر كل عام. انتقدت الناقدة ماجدة موريس تداخل مواعيد الندوات مع عروض الأفلام، ما أثر على الحضور في كليهما. كما أشار المخرج مجدي أحمد علي إلى “أزمة التذاكر” السنوية. تبدو هذه التحديات بسيطة، لكنها جوهرية لتحسين تجربة الجمهور وصناع الأفلام على حد سواء، وتظل نقطة تحتاج إلى حلول جذرية في الدورات القادمة.

نظرة ختامية

في النهاية، أثبتت الدورة الـ46 أن مهرجان القاهرة السينمائي ليس مجرد حدث فني، بل هو منصة حيوية تتفاعل مع محيطها الإقليمي والدولي. بين الاحتفاء بالسينما العالمية، وتكريم رموزها، وفتح الباب أمام المواهب العربية الشابة، نجح المهرجان في أن يكون صوتًا للواقع، مؤكدًا أن الفن، في أصدق صوره، هو ضمير الإنسانية الحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *