الأخبار

من منزل يوسف شاهين.. “منصة دهشور” تنطلق لتمكين المبدعين وفتح أبواب سوق العمل للشباب

في أجواء يمتزج فيها عبق التاريخ بروح المستقبل، شهد منزل المخرج العالمي يوسف شاهين بقرية دهشور الأثرية ميلاد حلم جديد للشباب المصري. انطلقت منصة دهشور للمهارات الإبداعية وسوق العمل رسميًا، واعدةً برسم ملامح جديدة لمستقبل الصناعات الفنية في مصر وربط المواهب بفرص حقيقية.

“دهشور”.. جسر يربط الإبداع بفرص العمل

تحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعي، جاء إطلاق المنصة كخطوة فارقة نحو تمكين جيل جديد من صُنّاع الأفلام والمبدعين. لم يكن اختيار منزل المخرج الراحل في قرية دهشور محض صدفة، بل رسالة رمزية بأن إرث الكبار هو المنارة التي يهتدي بها الشباب المصري الطامح، وأن الفن يولد من رحم الأماكن التي تحمل تاريخًا وذاكرة.

مثل الوزارة في حفل الإطلاق الدكتور أيمن عبد الموجود، الوكيل الدائم للوزارة، الذي نقل تحيات وزيرة التضامن الاجتماعي، مؤكدًا أن منصة دهشور ليست مجرد مشروع، بل هي فرصة واعدة تجمع بين صقل المواهب الفنية والإبداعية، وبين الهدف الأسمى وهو توفير فرص عمل مستدامة للمبدعين الذين تزخر بهم أرض مصر.

وأوضح عبد الموجود أن هذه المبادرة تتلاقى مع رؤية الوزارة في بناء جسر ينقل ملايين الأسر من دائرة الدعم إلى فضاء التمكين الاقتصادي الرحب. يتم ذلك عبر برامج متكاملة للتدريب والتأهيل، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحويل شغف الشباب إلى مهن ناجحة ومستقرة.

شراكة استراتيجية لإحياء إرث شاهين

تقف خلف هذا الحلم شراكة استراتيجية بين مؤسسة يوسف شاهين، التي تأسست للحفاظ على الإرث السينمائي الخالد للمخرج العالمي، ومؤسسة دروسوس، التي تحتفل بعقدين من العمل التنموي المؤثر في مصر والمنطقة. وجه عبد الموجود شكره للجهتين، مشيدًا بدورهما في تقديم مبادرات نوعية تخدم الفن والتنمية معًا.

تهدف مؤسسة يوسف شاهين من خلال هذه المنصة إلى استكمال مسيرة المخرج الكبير في اكتشاف المواهب ومنحها الفرصة، بينما تواصل مؤسسة دروسوس دورها في دعم المشروعات التي تحقق تأثيرًا اجتماعيًا واقتصاديًا ملموسًا، مما يخلق نموذجًا فريدًا للتعاون بين المجتمع المدني والجهات الحكومية لتحقيق أهداف مشتركة.

الفن كقاطرة للتنمية.. رؤية الدولة للمستقبل

أكد الوكيل الدائم أن رعاية وزارة التضامن الاجتماعي لهذه الاحتفالية تنبع من إيمان عميق بأن العمل حق وكرامة إنسانية، وأن الفن والثقافة ليسا ترفًا، بل محرك اقتصادي حيوي قادر على خلق فرص عمل وتعزيز الهوية الثقافية للأمة. هذه الرؤية تعكس فلسفة الدولة المصرية في الاستثمار بالإنسان، باعتباره الثروة الحقيقية للوطن.

واستحضر عبد الموجود نماذج ملهمة من التاريخ لتأكيد فكرته، مشيرًا إلى أن إنشاء “ستوديو مصر” في ثلاثينيات القرن الماضي كان بمثابة بوابة الأمل التي فُتحت أمام أجيال من المبدعين. كما ذكّر كيف أن عين يوسف شاهين الخبيرة هي التي اكتشفت الفنان العالمي عمر الشريف ومنحته بطولته الأولى في فيلم “صراع في الوادي” عام 1954، ليصبح بعدها نجمًا يسطع في سماء السينما العالمية.

واختتم عبد الموجود كلمته برسالة مباشرة ومفعمة بالأمل وجهها إلى الشباب قائلًا: “إن التطور الدائم هو سر النجاح، فلا تعتبروا هذه الفرصة محطة وصول، بل بداية لمشوار طويل من التعلم والإبداع”. وأضاف: “بقدراتكم ستغيّرون مستقبل أسر كاملة، وستنيرون قراكم ومدنكم، وسترفعون اسم وطنكم عاليًا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *