من جامعة طنطا.. مفتي الجمهورية يحذر: أفكار الإلحاد والشذوذ خطر على الأمن القومي
في ندوة حاشدة.. مفتي مصر يضع خارطة طريق لتجديد الخطاب الديني وتحصين وعي الشباب ضد الأفكار الهدامة

في تحرك يعكس تزايد الاهتمام الرسمي بتحصين الشباب فكريًا، أطلق الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، تحذيرًا مباشرًا من جامعة طنطا، معتبرًا أن الانسياق وراء دعوات مثل الإلحاد والشذوذ الفكري يمثل خطرًا داهمًا على الأمن القومي المصري. جاءت تصريحات المفتي خلال ندوة موسعة حول تجديد الخطاب الديني وبناء الوعي، بحضور قيادات الجامعة وجمع من الأكاديميين والطلاب.
تكامل لا صراع.. الدين والعلم في مواجهة الفوضى
أكد الدكتور نظير عياد أن العلاقة بين الدين والعلم هي علاقة تكاملية بطبيعتها، وأن أي تعارض متوهم بينهما ينبع من قراءات سطحية أو فهم مغلوط للنصوص. وشدد على أن الخلل الحقيقي يحدث حين يتجاوز طرف مجاله على حساب الآخر، موضحًا أن الفهم المستنير الذي يراعي مقاصد الشريعة العليا هو الكفيل بضبط هذه العلاقة، ومنع استغلالها لنشر أفكار متطرفة.
وأوضح المفتي أن تجديد الخطاب الديني أصبح ضرورة حياتية لمواجهة الأزمات الفكرية والقيمية المعاصرة. وأشار إلى أن هذا التجديد لا يعني التخلي عن الثوابت، بل هو قراءة واعية توازن بين الأصالة والمعاصرة، محذرًا من أن أخطر التحديات تكمن في تصدي غير المتخصصين للشأن الديني، مما ينتج عنه تشويه للمفاهيم ونشر للفوضى الفكرية.
تحصين العقول.. استراتيجية دولة
من جانبه، أكد الدكتور محمد حسين، رئيس جامعة طنطا، أن هذه الجهود المؤسسية تأتي استجابة مباشرة لرؤية الدولة الشاملة التي تتبناها القيادة السياسية. وأوضح أن بناء وعي الشباب لم يعد رفاهية، بل هو “الحصن المنيع” لحماية منجزات الوطن واستكمال مسيرة البناء في مواجهة ما أسماه “الإرهاب المعرفي”.
تعكس هذه الندوة تحولًا استراتيجيًا في أسلوب تعامل المؤسسات الرسمية مع التحديات الفكرية. فلم يعد الأمر مقتصرًا على ردود الفعل أو الفتاوى العابرة، بل تحول إلى عمل استباقي منظم يتم داخل قاعات الجامعات، التي تعتبر خط الدفاع الأول. إن الربط المباشر بين الأفكار “غير الأخلاقية” والأمن القومي يرفع مستوى القضية من مجرد نقاش ديني أو اجتماعي إلى مستوى التهديد الوجودي للدولة، مما يبرر تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والأكاديمية والأمنية لخلق جبهة موحدة.
شراكة ضرورية لحماية المستقبل
شدد رئيس الجامعة على أن تحقيق هذه الأهداف الوطنية يتطلب تكاملًا حتميًا بين المؤسسات التعليمية والدينية المعتدلة، وعلى رأسها الأزهر الشريف ودار الإفتاء. الهدف هو تقديم خطاب وسطي رصين للشباب، وتحصينهم ضد أي أفكار متطرفة، وذلك عبر منظومة متكاملة تشمل:
- تنظيم ندوات وورش عمل متخصصة لتعزيز الأمن الفكري.
- توفير منصات حوار آمنة ومفتوحة للطلاب لتبديد الشبهات.
- تعزيز الشراكات مع المؤسسات الدينية لضمان وصول الخطاب المعتدل.
وفي ختام الفعالية، التي شهدت تفاعلًا كبيرًا، قدم رئيس جامعة طنطا درع الجامعة لمفتي الجمهورية، في لفتة رمزية تؤكد على عمق الشراكة بين المؤسستين، وتجسد التقدير الرسمي للجهود المبذولة في سبيل نشر الفكر الوسطي المستنير وتعزيز قيم الانتماء الوطني لدى جيل هو عماد المستقبل.









